فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٣ - فصل حكم من صلى في النجس
في ثوبه
ناسيا، ولا يكون ذلك إلاّ في غير المعفو عنه، وإلاّ لم يجز الانصراف عن
الصلاة الصحيحة للإجماع على حرمة الإبطال عمدا. بل لعلّ أمره عليه السّلام
بالغسل بعد الانصراف من الصلاة-في صورة الجهل بوجود الدم على ثوبه ورؤيته
أثناء الصلاة-قرينة على ذلك أيضا، لظهوره في الإرشاد إلى بطلان الصلوات
الآتية في هذا الثوب بعد العلم بتنجسه به، ولا يكون ذلك إلاّ فيما إذا كان
أكثر من الدّرهم، إذ لا يحتمل الأمر التعبدي وأما الإرشاد إلى غير ما ذكر
من لوازم نجاسة الدّم فلعلّه مما ينصرف عنه الأمر.
و أما إطلاقها من ناحية الإتمام بدون الإزالة مع الإمكان، فلا بدّ من تقييده[١]أيضا بما دل من الإجماع والروايات الواردة في الرّعاف[٢] الدالة على وجوب الإزالة أثناء الصلاة مع الإمكان والاستيناف بعد الإزالة مع عدمه، مضافا إلى الروايات[٣]العامة الدالّة على بطلان الصلاة مع النجاسة عمدا. فلا بدّ من تقييد قوله عليه السّلام: «فأتمّ صلاتك»بالإتمام بعد إزالة الدم.
و على الجملة: حال هذه الرواية كسابقتها من حيث الاستدلال للمشهور وردّه.
الثالثة: حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: قال قلت له: «الدّم
[١]لا مجال لتقييدها من هذه الجهة، لما فيها من التصريح بكون الغسل بعد الانصراف، حيث قال عليه السّلام: «فأتمّ صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله»، ومع ذلك كيف يمكن تقييد الإتمام بما بعد الإزالة أثناء الصلاة؟و حيث لم يعرف قائل بمضمونها من هذه الجهة-أعني الإتمام مع النجس عمدا-فهي تصبح من الأخبار الشاذة التي يجب رد علمها إلى أهله. إلاّ أن يقال: أنّ عدم إمكان العمل بها من هذه الجهة لا ينافي الأخذ بإطلاقها من ناحية سبق النجس على الصلاة استنادا للمشهور. فتأمل.
[٢]المتقدمة في الصفحة: ١٦٤-١٦٥.
[٣]المتقدمة في الصفحة: ١٠-١١ وتقدمت الإشارة إلى مصادر كثير منها في تعليقة ص: ٩.