فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٩ - فصل حكم من صلى في النجس
به قبل الصلاة وأخرى بعد الدخول فيها-كما هو مفروض الرواية-و في كلا الفرضين أمر عليه السّلام بالإعادة[١].
و منها: موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في«رجل صلّى في ثوب
فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به. قال: عليه أن يبتدئ الصلاة. قال: وسألته عن
رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثم علم. قال: مضت صلاته
ولا شيء عليه»[٢].
فإنّ المراد بالسؤال الأوّل-بقرينة المقابلة مع الثاني-هو حصول العلم بوجود
الجنابة في الثوب أثناء الصلاة بعد أن صلّى ركعتين منها، وقد أمر عليه
السّلام باستيناف الصلاة. ومن المعلوم أنّ الجنابة في الثوب من النجاسة
السابقة على الدخول في الصلاة، فهي دالة[٣]على البطلان في مفروض الكلام
[١]و
يمكن المناقشة في دلالة هذه الصحيحة على وجوب الإعادة في مفروض الكلام-كما
أشار المحقق الهمداني«قده»في مصباح الفقيه ص ٦٢١-بظهورها في بيان حكم آخر،
وهو بطلان صلاة من صلّى في النجس عامدا، وإنّ المراد بها هو انه إن رأى
النجاسة قبل الصلاة ثم صلّى معها عامدا، أو رآها في الأثناء وأتمها كذلك
فعليه الإعادة، وإن رآها بعد الفراغ فلا شيء عليه. فتكون من أدلة مانعية
النجاسة المعلومة عن الصلاة فهي أجنبية عما نحن فيه من الجهل بالنجاسة حين
الشروع والالتفات إليها في الأثناء وإزالتها في الأجزاء الباقية. ويؤيده:
التعبير بإعادة الصلاة الظاهر في الشروع بعد الإتمام بخلاف الاستيناف. ولا
أقل من تساوي الاحتمالين الموجب للإجمال، وبه تسقط عن الاستدلال.
فالعمدة في المقام هي صحيحة زرارة المتقدمة.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٩ في الباب: ٤٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٢.
[٣]و قد ناقش المحقق الهمداني«قده»-في
مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٢١-في دلالتها بأن احتمل قويا أن يكون
المقصود بالسؤال حكم من علم قبل الصلاة بأنّ الثوب فيه جنابة لكنّه غفل عن
ذلك حين الدخول في الصلاة، أو نسيه أو اشتبه عليه فلم يعلم أنّ ما يصلّي
فيه هو ذلك الثوب النجس، فلما صلّى ركعتين علم بذلك، لا أنّه كان جاهلا
بالجنابة رأسا وحصل له ابتداء العلم بوجودها في الثوب أثناء الصلاة، كما هو
محل الكلام. واستبعد هذا الفرض، بل قال: ربّما ينصرف عنه وجه السؤال.
وأيده بتذكير الضمير، الظاهر في رجوعه إلى الثوب. ثم أنّه تنزل عن قوة
الاحتمال والتزم بتساوي الاحتمالين الموجب للإجمال، المسقط لها عن
الاستدلال، كما في صحيحة محمّد بن مسلم. (و يندفع): بأنّ ما ذكره«قده»في
هذه الرواية أشبه بالتأويل المخالف للظهور، إذ لا مجال للمناقشة في ظهور
قول السائل: «ثم علم به»في حدوث العلم بوجود الجنابة في الثوب بعد أن صلّى
ركعتين. وفرض سبق العلم بذلك قبل الصلاة ثم الغفلة عنه أو نسيانه أو اشتباه
الثوب بغيره كلها فروض بعيدة لا إشارة إليها في الرواية فضلا عن الدلالة.
وتذكير الضمير لا يؤيد ما ذكره، لإمكان رجوعه إلى الثوب الخاص، أي علم بأنّ
الثوب فيه الجنابة. بل حمل العلم به في الأثناء على التذكر المسبوق بالعلم
قبل الصلاة خلاف الظاهر جدا.
فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في دلالتها على المطلوب.