المعجم المفصل في الأعراب - ظاهر یوسف خطیب - الصفحة ٥ - مقدمة
مقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لم تكن اللّغة العربيّة يوما، من حيث المنطق و المفهوم، أداة ترهيب و تعجيز، بل كانت و لا تزال وسيلة من وسائل الاتصال الفكريّ و الروحيّ على حدّ سواء.
و بما لهذه اللّغة من كبير الأهميّة و عظيم الشأن، كانت الدعوة من رجال الفكر القدامى، لوضع أسس و ضوابط تحميها و تحفظها سليمة و صحيحة مما قد يعتريها من الشوائب ضمن إطارها العربي الأصيل. إلّا أنّ هذه الأسس و الضوابط قد اتخذت منحى ربما ضاع معه الهدف الأساسي و الغاية المبتغاة، ذلك أنّ التشعّب و التنوّع في الأسس و الضوابط وفق آراء واضعيها، و جريانهم وراء اللّهجات المختلفة باختلاف القبائل العربيّة، أدّى إلى نوع من الحيرة و الضياع بين الأصحّ و الصّحيح و الضعيف، في المنطق الإعرابي، و بين قول فلان و جماعة فلان من النّحاة، و بين مذهب هذا و مذهب ذاك. و استطرادا أضحت اللّغة العربيّة و قواعدها بصرفها و نحوها بالنّسبة إلى بعض طلّاب اليوم نوعا من الإعجاز و ضربا من المستحيلات، و أخذوا ينظرون إليها و كأنّها عقبة كأداء يصعب اجتيازها.
و اتّقاء لتلك المخاوف، وضنا بالمستقبل و المصير، نفروا منها و ابتعدوا عنها جارين وراء علوم أخرى من رياضيات و علوم و غير ذلك، تزيل عن نفوسهم هواجس الخوف و تكفل لهم الفوز و النّجاح باذلين في سبيلها كلّ اهتماماتهم و جهودهم. و ربّما زاد الأمر وطأة عدم إعطاء اللّغة العربيّة الاهتمام اللّازم، و ذلك بوضع منهجيّة حديثة، تتلاءم و روح العصر، لتعليمها و تطوير الأسلوب التعليمي