تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٢ - أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و أحفظهم للكتاب [١] العزيز [٢].
و لإخباره بالغيب [٣].
و يقول فيه أيضا: «و اللّه لو أعطيت الاقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب[١] شعيرة ما فعلته.» (نهج البلاغة- قسم الكتب- الكتاب رقم ٤٥)
و قد بلغ من حرصه على اقامة الحدود ان الوليد بن عقبه لما شرب الخمر و استدعي الى المدينة أصر علي (ع) على عثمان باجراء الحد عليه، و عثمان يماطل في ذلك، و لكن نسبة الوليد الى عثمان كان يمنع الصحابة من التجرؤ على إجراء الحد، فلما رأى عليا ذلك أمر عبد اللّه بن جعفر ان يجلد الوليد و كان هو عليه السلام يعدّ، فلما بلغ الحدّ، قال لعبد اللّه: امسك. احمد بن حنبل في مسنده ج ١ ص ٨٢ و ١٤٠ و ١٤٤- ٤٥
و هناك قضايا أخرى مماثلة رواها المحدثون و منهم احمد بن حنبل في مسنده ج ١ ص ٩٤ و ج ٦ ص ٣٤٢ و ٣٤٣ و ٤٢٥.
[١]د: لكتاب الله.
[٢]اتفق الكل على انه (ع) كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله (ص) و لم يكن غيره يحفظه، و إليه ينتهي علم تفسير القرآن، و عنه أخذ و منه فرّع.
فابن عباس- الذي يروي اكثر التفسير- أخذ منه و قرأ عليه.
و عاصم[٢] هو الآخر اخذ القراءة عن ابي عبد الرحمن السلمي عن علي (ع).
و هو أيضا اوّل من جمع القرآن الكريم بعد وفاة رسول الله (ص) عند ما استولى الآخرون على الحكم و انشغلوا في قمع الثائرين عليهم هنا و هناك، و قد حلف (ع) ان لا يرتدي رداء حتى يجمع القرآن، و بعد ان جمعه و رتّبه جاء به إليهم لكنهم رفضوه لما كان فيه من التفسير و البيان.
[٣]لقد اخبر الامام امير المؤمنين علي (ع) باشياء و حوادث لم يعرفها أحد من الصحابة، و قد ذكرنا في ص ٢٦٧ قوله (ع): فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين الساعة ... الا أنبأتكم.
و في نهج البلاغة انه (ع) قال عن مدى علمه بالمغيبات: «و الله لو شئت ان أخبر كل رجل منكم بمخرجه و مولجه[٣] و جميع شأنه لفعلت، و لكن أخاف ان تكفروا فيّ[٤] برسول الله (ص)».
(نهج البلاغة الخطبة رقم ١٧٢)
١- فاخبر بما ستئول إليه أمر الامة لما بويع بعد مقتل عثمان فقال:
[١]اي قشرة شعيرة.
[٢]هو عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعيّ أحد ائمة القراء، و المصحف الشريف المتداول اليوم هو بقراءة حفص، عن عاصم، عن ابي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمى، عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) عن رسول الله (ص).
[٣]اي: من اين يخرج و يدخل.
[٤]اي: تكفروا بسببي برسول الله (ص).