تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٦ - عثمان بن عفان
و وقع منه أشياء منكرة في حقّ الصّحابة، فضرب «ابن مسعود» [١] حتى مات [٢]، و أحرق مصحفه [٣].
و ضرب «أبا ذر» [٤] و نفاه الى الربذة [٥].
[١]و هو الصحابي الكبير عبد الله بن مسعود الذي مات رسول الله (ص) و هو يحبّه على ما رواه احمد بن حنبل في مسنده ج ٤ ص ٢٠٣، و قال (ص) فيه: «من احب ان يقرأ القرآن كما انزل فليقرأه بقراءة ابن أمّ عبد».
و رواه أيضا في الفضائل، الاحاديث: ١٥٣٧، ١٥٥٣، ١٥٥٤ و شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٤٥.
[٢]اثبات الهداة ج ٢ ص ٣٤١.
و اعتذر القوشجي عن ذلك بقوله:
(... و اجيب بان ضرب ابن مسعود- ان صحّ- فقد قيل: انه لمّا أراد عثمان ان يجمع الناس على مصحف واحد و يرفع الاختلاف بينهم في كتاب الله طلب مصحفه فأبى ... فأدّبه عثمان لينقاد ...)!!.
(شرح القوشجي ص ٤٠٩)
[٣]روى ذلك البخاري في باب جمع القرآن من كتاب فضائل القرآن.
[٤]ابو ذر هو الصحابي الكبير «جندب بن جنادة» الذي كان ينطق بالحق اينما كان، لا تأخذه فيه لومة لائم، و قد تعرض لصنوف الإهانة و الاستخفاف في إمارة عثمان، لانه كان ينهى الاسرة الحاكمة عن البذخ و الاسراف و التبذير على حساب بيت مال المسلمين.
و قد ورد في مناقبه روايات عديدة منها:
ان رسول الله (ص) قال فيه: «ما أظلت الخضراء و لا أقلّت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر»، رواه احمد بن حنبل في مسنده ج ٢ ص ١٦٣ و ١٧٠ و ٢٢٣ و ج ٥ ص ١٩٧ و ج ٦ ص ٤٤٢.
و كان أحد أربعة أمر الله نبيّه بحبهم و اخبره انه يحبهم، على ما رواه احمد بن حنبل في مسنده ج ٥ ص ٣٥١ و ٣٥٦.
[٥]و اما ما ذكره المؤرخون عن كيفية نفي هذا العبد الصالح الى الربذة، و القساوة التي عومل بها فلا نتعرض لذكرها مخافة التطويل، و قد ذكر شطرا منها ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ٣ ص ٥٨.
الا اننا نشير الى ان نفي أبي ذر و ابعاده آثار سخط الصحابة و هذا ما يرويه لنا احمد بن حنبل باسناده الى ابى الدّرداء، انه لما علم بنفي أبي ذر قال:
(... اللهم ان كذبوا أبا ذر فاني لا أكذبه، اللهم و إن اتهموه فإني لا أتهمه، اللهم و ان استغشوه فاني لا استغشه، فان رسول الله (ص) كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدا، و يسرّ إليه حين لا يسرّ الى أحد، أما و الذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد الذي سمعت من رسول الله (ص) يقول: ما اظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من ابي ذر.).
(مسند احمد بن حنبل ج ٥ ص ١٩٧)