تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٤ - إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و محاربة الجنّ [١].
قال: فمن أنت؟.
قال: أنا وصيّ رسول الله محمد بن عبد الله (ص) خاتم النبيين.
قال: أبسط يدك أسلم للّه على يديك فبسط يده و قال له: أشهد الشهادتين.
فقال: أشهد أن لا إله الا الله و أن محمدا رسول الله و أشهد انك وصيّ رسول الله و أحق الناس بالأمر من بعده، و قال يا امير المؤمنين ان هذا الدّير بني على طلب قالع هذه الصخرة و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم كثير قبلي و لم يدركوا ذلك و قد رزقنيه الله عز و جل، إنا نجد في كتاب من كتبنا و أثر من علمائنا إن في هذا الصقع عينا، عليها صخرة لا يعرف مكانها الا نبي، أو وصي نبي، و إنه لا بدّ من وليّ لله يدعو الى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و اني لمّا رأيتك قد قلعت ذلك تحققت ما كنا ننتظره و بلغت الامنية منه، فانا اليوم مسلم على يدك، و مؤمن بحقك و مولاك. فلما سمع أمير المؤمنين مقالته بكى حتى اخضلّت لحيته بالدموع.
(اعلام الورى ص ١٧٨- ١٧٩)
قال الشيخ عباس القمي: و عدّ هذا من معجزاته المشهورة و قد ذكرها العلماء في كتبهم كالشيخ المفيد و السيد المرتضى و نصر بن مزاحم و غيرهم، و نقلها ابن شهرآشوب عن جماعة من علماء العامة، و نظمها السيّد الحميري (ره) في قصيدته المذهّبة التي منها:
قال اقلبوها انكم إن تقلبوا
ترووا و لا تروون ان لم تقلب
فاعصوصبوا[١] في قلعها فتمنّعت
منهم تمنّع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها
كفا متى ترد المغالب[٢] تغلب
فكأنها كرة بكف حزوّر[٣]
عبل[٤] الذراع دحا بها في معلب
فسقاهم من تحتها متسلسلا[٥]
عذبا يزيد على الألذّ الأعذب