تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٢ - إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
و قد روى في ذلك الطبرسي في إعلام الورى:
(ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست- و ذكر الواقدي: أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة- فحاصرهم رسول الله (ص) بضعا و عشرين ليلة، و بخيبر أربعة عشر الف يهودي في حصونهم، فجعل رسول الله (ص) يفتتحها حصنا حصنا. و كان من أشد حصونهم «القموص» فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما، ثم أخذها عمر بن الخطاب من الغد فرجع منهزما يجبّن الناس و يجبنونه، حتى ساء رسول الله (ص) ذلك، فقال: «لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار، يحب الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه» ... فاصبح رسول الله ... فقال: أدعوا لي عليا. فصاح الناس من كل جانب: إنه أرمد، رمدا لا يبصر موضع قدمه. فقال: أرسلوا إليه و ادعوه، فأتي به يقاد، فوضع رأسه على فخذه ثمّ تفل في عينيه فقام فكأن عينيه جزعتان، ثم أعطاه الراية و دعا له، فخرج يهرول هرولة ... فاقبل حتى ركزها قريبا من الحصن فخرج إليه مرحب- في عادته- باليهود، فبارزه فضرب رجله فقطعها و سقط. و حمل علي و المسلمون عليهم فانهزموا.
قال أبان: و حدثني زرارة قال: قال الباقر (ع): انتهى الى باب الحصن و قد أغلق في وجهه فاجتذبه اجتذابا و تترس به ... الى آخر الحديث.
(اعلام الورى ص ١٠٧- ١٠٨)
و جمع العلامة المجلسي ما يتعلق بقلع باب خيبر في المجلد ٤١ من بحار الانوار ص ٢٨٠- ٢٨٢.
و روى الحر العاملي في «اثبات الهداة» عن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث فتح خيبر:
ان عليا لما دنا من «القموص» أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل و الحجارة، فحمل عليهم علي (ع) حتى دنا من الباب فثنى رجله ثم نزل مغضبا الى أصل عتبة الباب فاقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا فقال ابن عمرو: ما عجبنا من فتح خيبر على يدي علي، و لكن عجبنا من قلعه الباب و رميه خلفه أربعين ذراعا، و لقد تكلّف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه ...
(اثبات الهداة ج ٢ ص ٤٢٤)
و روى احمد بن حنبل باسناده عن أبي رافع مولى رسول الله (ص):- ما يقرب من معناه-.
(مسند احمد بن حنبل ج ٦ ص ٨)
و في الامالي عن الصادق (ع) عن آبائه ان امير المؤمنين (ع) قال في رسالته الى سهل بن حنيف (ره):
و الله ما قلعت باب خيبر و رميت به خلف ظهري أربعين ذراعا، بقوة جسدية، و لا حركة غذائية، لكني أيّدت بقوة ملكوتية و نفس بنور ربها مضيئة ...
(سفينة البحار ج ١ ص ٣٧٤)
و من جملة من نظم في هذه المعجزة شعرا: ابن ابي الحديد المعتزلي حيث يقول في عينيته:
يا قالع الباب الذي عن هزّة
عجزت أكف أربعون و أربع
أ أقول فيك سميدع كلا و لا
حاشا لمثلك أن يقال سميدع