تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٨ - إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
يرتبط بمصير الرسالة.
و ان التهاون فيه سوف يحبط أجر كلّ الاتعاب و المشاق التي تحمّلها النبي (ص) طيلة ٢٣ عاما من الدعوة الى الاسلام و العمل المستمر في هداية الناس الى الدين الاسلامي العظيم.
و ذيل هذه الآية «وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» يدل على وجود منافقين يهددون الدين الاسلامي بالابادة و يحاولون افشال محاولات الرسول (ص) في تعميم قوانين الاسلام و تعاليمه، فالله سبحانه يؤكّد نصره لرسوله الكريم بدفع كيد المنافقين.
و أيضا فكلمة: «الناس» تدل على ان المعارضة لمسألة الامامة لم تكن مؤمنة و لا مسلمة و إلّا لأشار إليها ب «الذين آمنوا» و امثاله كما هو شان القرآن الكريم في مخاطبة المؤمنين و الاشارة إليهم.
٢- لو لاحظنا الوقت الذي اختاره الله سبحانه و تعالى لاعلان رسوله (ص) الولاية لامير المؤمنين (ع)، لا تضح لدينا ان الولاية لم تكن سوى الخلافة على الأمّة، فقد كان ذلك في السنة الأخيرة من حياة رسول الله (ص)، و في آخر اجتماع عظيم للمسلمين، و قد مهّد الرسول (ص) لهذا الاجتماع عند ما اعلن- قبل الحج بشهور- انه سوف يحج حجة الوداع، إضافة الى ان المسلمين كانوا يترقبون الحج مع رسول الله (ص) منذ سنوات[١].
٣- ان رسول الله (ص) ذكّر المسلمين بقوله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»[٢]- الذي نزل في اثبات الولاية لرسول الله (ص) على المؤمنين- و ذلك قبل ان يصرّح بثبوت الولاية لعلي (ع) و بهذا سدّ الاحتمالات الاخرى في معنى المولى، لان ما طرحه بعد التذكير بهذه الآية الكريمة يرتبط معنى بما ورد في هذه الآية فلا يمكن تفسيره بمعان أخرى.
٤- أخذ رسول الله (ص) الإقرار من المسلمين بانه قد بلّغ ما انزل إليه فقال: «الست قد بلّغت؟» قالوا:
اللهمّ بلى. مما لم يعهد منه (ص) في موارد اخرى من التبليغ.
(الغدير ج ٢ ص ٢٥٠)
٥- رفع يديه نحو السماء بعد اقرارهم و قال: «اللّهم اشهد» و كل هذه الامور تدل على أهمية الموضوع.
(شواهد التنزيل ج ١ ص ١٩٠).
[١]و في هذا الاختيار نقاط أخرى جديرة بالدراسة هي:
الف- انتخاب نقطة «غدير خم» لهذا الاجتماع الكبير. حيث كانت على مفترق طرق ...
ب- الطلب ممن تقدم المسيرة بالرجوع، و ممن تأخّر بالالتحاق.
ج- هناك ملاحظة بالنّسبة الى ساعة الاجتماع- قبل زوال اليوم الثامن عشر من ذي الحجة- و خاصة لو أخذنا بنظر الاعتبار ارتفاع درجة حرارة المنطقة أثناء النهار، في حين كان من الممكن تأجيل ذلك الاجتماع الى أيّ وقت آخر.
(راجع مفاتيح الجنان زيارة امير المؤمنين (ع) في يوم الغدير ص ٣٦٧)
[٢]سورة الاحزاب ٣٣/ ٦