تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠ - لمحات خاطفة من تاريخه
ثمّ ان زعيم الاسماعيليين[١]- و حاكمهم المطلق- علاء الدين بن محمد ارسل الى ناصر الدين خطابا يطلب فيه ايفاد المحقق الطوسي إليه[٢].
و قد ذكر ان شهرة المحقق الطوسي في الفلسفة و الرياضيات و العلوم العقلية هي التي أغرت نفس الداعي الاسماعيلي الكبير و زعيمهم السياسي علاء الدين بن محمد الى دعوته[٣].
فانتقل المحقق الطوسي الى قلعة «ميموندز» المحصّنة، و هي من كبرى قلاع الاسماعيليين الى حيث علاء الدين .. و هكذا انتقل الى القلعة الاسماعيلية و ازداد شهرة و صيتا.
و لم يكن مقتل علاء الدين على يد أحد خدمه، و الذي كان سببا في اثارة الشكوك حول رجال البلاط، بالذي ينقص من قدر المحقق الطوسي عند خلفه «ركن الدين بن علاء الدين» بل ضلت صلة الداعية الجديد به قوية حتى انتقل معه الى قلعة «الموت»- أعظم قلاع الاسماعيليين-.
و ظلّ المحقق الطوسي في قلاعهم طيلة ثمان و عشرين عاما، و في هذه الفترة الطويلة انتج انتاجا وافرا في مجالات الفلسفة و الرياضيات و العلوم العقلية، رغم قساوة الظروف.
و قد عبّر عن بعض همومه في تلك القلاع، فقال في شرح الاشارات [لابن سينا] الذي كتبه سنة ٦٤٠ ه/ ١٢٤٣ م يذكر معاناته من تلك الفترة العصيبة في ظل حكم الاسماعيليين و هو يشرح كتاب الاشارات:
(... رقمت أكثرها في حال صعب لا يمكن أصعب منها حال، و رسمت أغلبها في مدّة كدورة بال لا يوجد اكدر منه بال، بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة و عذاب أليم، و ندامة و حسرة عظيم [كذا]، و أمكنة توقد كل آن فيها زبانية نار
[١]الاسماعيليون هم القائلون بإمامة اسماعيل بن الامام جعفر الصادق (ع)، بعد وفاة أبيه ...
[٢]يادبود ص ٩.
[٣]الاعسم في نصير الدين الطوسي.