تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤ - تمهيد
على طريق الجهاد المتواصل و نشر العلم و الفكر الاسلامي الاصيل.
و بعد انتصار الثورة الاسلامية ضدّ الطواغيت و سحق النظام الطاغوتي البائد، و إقامة النظام الاسلامي المجيد، أخذ قادة الثورة الاسلامية في بناء البلاد سياسيا و عسكريا و اقتصاديا و ثقافيّا.
و كانت الثورة الثقافية التي أعلنها الامام القائد من أهم المبادرات الثورية لتصحيح مسيرة الجامعات التي لم تكن تخدم سوى الاستعمار، و تحويلها الى مؤسسات تخدم الإسلام، و تعمل على تقوية عزائم شبابنا المجاهد في توطيد أواصر العقيدة الاسلامية، و تركيز الطاقات في قيادة مسيرة الوحدة و الخير.
فأوعز إمام الأمّة الى لجنة مؤلفة من الاساتذة و المفكرين لتحمّل أعباء هذا التصحيح إلهام، و اتّصلت اللجنة بالحوزة العلمية في قم لإرسال فئة ممن درسوا العلوم الدينية، ليأخذوا على عواتقهم مهمة تدريس المعارف الاسلامية في جامعات البلاد و معاهدها العليا.
و كنت فيمن انتدب لتدريس المعارف الاسلامية بجامعة طهران.
و كان أوّل اقتراح اللجنة تدريس العقائد الاسلامية، لما تتميّز به من أهميّة في بناء شخصيّة الانسان المسلم و تأهيله لدحر التيّارات الإلحادية ..
و كنت خلال سنتين مارست فيهما هذه الخدمة الموفّقة، اراجع كتب الكلام التي الّفها علماؤنا الأبرار، لعرض أعمق نتاج فكري على الطلبة الجامعيين، الذين هم حملة راية الاسلام غدا، و سواعد قوية تذب عن شرف الامة الاسلامية و كيانها.
و كان كتاب «تجريد الاعتقاد»- هذا الذي اقدم له- من المراجع الهامة و المناهل الفياضة التي أمدّتني بمعلومات غنيّة في هذا المجال.
و أثناء مراجعتي لهذا الكتاب عادت الى ذهني ذكرياتي التي أشرت إليها في مقدمة الحديث، و أخذ يحركني الضمير للقيام بمحاولة في تقديم نص محقق منه.