موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤١ - التنبيه الخامس
قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
والوجه في ذلك: أنّ الغسل مستحب لنفسه وكذا الوضوء، وقد تقدّم {١}أنّ
دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الدالة على الأحكام الالزامية دون الأدلة
الدالة على الأحكام غير الالزامية كالاستحباب والاباحة، باعتبار أنّ دليل
لا ضرر ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع. والضرر في موارد الاباحة
والاستحباب مستند إلى اختيار المكلف وإرادته لا إلى الشارع، فالأحكام غير
الالزامية باقية بحالها، وإن كانت متعلقاتها ضررية، فالوضوء الضرري وإن كان
وجوبه مرفوعاً بأدلة نفي الضرر، إلّاأنّ استحبابه باقٍ بحاله، فصحّ
الاتيان بالوضوء الضرري بداعي استحبابه النفسي أو لغاية مستحبّة، وتحصل له
الطهارة من الحدث، وبعد حصولها لا مانع من الصلاة معها لحصول شرطها وهي
الطهارة .
وكذا الحال في الغسل الضرري فيجري فيه ما ذكرناه في الوضوء بلا حاجة إلى الاعادة.
نعم، لا نقول بالصحّة في غير الوضوء والغسل، كما إذا كان القيام حال
القراءة ضررياً أو حرجياً، فانّه تجب الصلاة جالساً، فلو قام في الصلاة مع
العلم بالضرر أو الحرج نحكم ببطلان الصلاة في كلا المقامين، لعدم الأمر
بالقيام حينئذ وإن لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس. وعدم الأمر كافٍ في الحكم
بالبطلان، ولذا نحكم بالبطلان مع العلم بالحرج أيضاً كالعلم بالضرر، لعدم
الأمر في كليهما بدليل لا ضرر ولا حرج، فلا يبقى مقتضٍ للصحّة بعد عدم
تعلّق الأمر. ووجود الملاك أيضاً غير محرز، لما ذكرناه سابقاً {٢}من أ نّه لا سبيل لنا إلى إحراز الملاك
{١} في ص٦١٨
{٢} في ص٦٣٥