موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - الأُصول العملية
ثلاثة
أقسام منها، ويقع الكلام فعلاً في القسم الرابع والخامس منها، وحيث إنّ
الاُصوليين أدرجوا الخامس في الرابع وتعرّضوا للبحث عنهما في عرض واحد،
فنحن نتبعهم في ذلك مراعاةً للاختصار.
الأمر الثاني: أنّ الاُصول العملية التي هي المرجع
عند الشك منحصرة في أربعة: وهي البراءة والاحتياط - وقد يسمّى بأصالة
الاشتغال أو قاعدة الاشتغال - والاستصحاب والتخيير. وهذا الحصر استقرائي
بلحاظ نفس الاُصول وعقلي بلحاظ الموارد.
أمّا الأوّل: فلأ نّه يمكن بحسب التصور أن يجعل أصل آخر غير الاُصول
الأربعة في بعض صور الشك، كما إذا قال المولى: إذا شككت بين الوجوب
والاباحة فابن على الاستحباب. أو إذا دار الأمر بين الحرمة والاباحة فابن
على الكراهة مثلاً، إلّاأنّ الاستقراء أثبت انحصار الاُصول في الأربعة.
وأمّا الثاني: فلأنّ الشك إمّا أن تعلم له حالة سابقة وقد اعتبرها الشارع
أو لا، بأن لا تعلم له حالة سابقة أو علمت ولم يعتبرها الشارع، كما إذا كان
الشك في بقاء شي ناشئاً من الشك في المقتضي، على القول بالتفصيل بين الشك
في المقتضي والشك في الرافع في جريان الاستصحاب، وكذا على غيره من
التفصيلات المذكورة في بحث الاستصحاب. والأوّل - أي الشك الذي علمت له حالة
سابقة واعتبرها الشارع - مجرىً للاستصحاب، سواء كان الشك في التكليف أو في
المكلف به، وأمكن الاحتياط أم لم يمكن. والثاني - أي الشك الذي لم يعتبر
الشارع حالته السابقة، سواء كانت له حالة سابقة معلومة ولم يعتبرها الشارع
أو لم تكن - فإن كان الشك في أصل التكليف كان مجرى للبراءة، وإن كان الشك
في المكلف به مع العلم بأصل التكليف، فإن أمكن الاحتياط فهو مجرى لقاعدة
الاشتغال، كما في موارد دوران الأمر بين القصر والتمام، وإن لم يمكن