موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - الأُصول العملية
لأصالة الطهارة في علم الاُصول عدم اطرادها في جميع أبواب الفقه، واختصاصها بباب الطهارة {١}فغير
تام، لأنّ الميزان في كون المسألة اُصولية هو أن تقع نتيجتها في طريق
استنباط الحكم الفرعي، ولا يعتبر جريانها في جميع أبواب الفقه، وإلّا لخرجت
جملة من المباحث الاُصولية عن علم الاُصول، لعدم اطرادها في جميع أبواب
الفقه، كالبحث عن دلالة النهي عن العبادة على الفساد فانّه غير جارٍ في غير
العبادات من سائر أبواب الفقه.
وقد يتخيّل: أنّ الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة
في علم الاُصول أنّ الطهارة والنجاسة من الاُمور الواقعية، فدائماً يكون
الشك فيهما من الشبهة المصداقية، إذ بعد كونهما من الاُمور الواقعية لا من
الأحكام الشرعية كان الشك فيهما شكاً في الانطباق، فتكون الشبهة مصداقية.
ومن الواضح أنّ البحث عن الشبهات الموضوعية لا يكون من المسائل الاُصولية،
لأنّ المسألة الاُصولية ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلّي كما
تقدّم مراراً.
وفيه: أ نّه إن اُريد من كونهما من الاُمور
الواقعية أ نّهما ناشئان من المصلحة والمفسدة الواقعيتين، وليستا من
الأحكام الجزافية المجعولة بلا لحاظ مصلحةأو مفسدة، فالشك في نجاسة شيء
وطهارته يرجع إلى الشك في المنشأ الذي هو من الاُمور الواقعية، فهذا وإن
كان صحيحاً، إلّاأ نّه لا يوجب كون الشك فيهما من الشبهة المصداقية، وإلّا
لزم كون الشك في جميع الأحكام الشرعية من الشبهة المصداقية، لأنّ جميع
الأحكام ناشئ من المصالح والمفاسد النفس الأمرية الموجودة في متعلقاتها على
ما هو المشهور أو في نفسها، والشك فيها يستلزم الشك في منشئها، فيلزم كون
الشبهة مصداقية عند الشك في جميع الأحكام الشرعية، وهذا ممّا نقطع بفساده
بالضرورة .
{١} كفاية الاُصول: ٣٣٧