موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - الأُصول العملية
وتسمّى
بالبحث عن المداليل تارةً وعن الاستلزامات العقلية اُخرى، وهذه المسائل وإن
ذكرها الاُصوليون في مباحث الألفاظ، إلّاأ نّها ليست منها، إذ البحث فيها
إنّما هو عن لوازم نفس الأحكام بما هي لا بما هي مدلولة للأدلة اللفظية،
فلا ربط لها بمباحث الألفاظ.
القسم الثاني: ما يوصلنا إلى الحكم الشرعي بالتعبد، وهذا على نوعين:
النوع الأوّل: ما يكون البحث فيه صغروياً، كمباحث
الألفاظ، فانّ البحث فيها إنّما هو عن الصغرى ونفس الظهور، كالبحث عن أنّ
الأمر ظاهر في الوجوب أم لا ؟ والنهي ظاهر في الحرمة أم لا ؟ وكذا سائر
مباحث الألفاظ، فانّها بحث عن الظهور. وأمّا الكبرى وهي حجّية الظواهر
فمسلّمة عند العقلاء والعلماء بلا خلاف فيها. ولايبحث عنها في علم الاُصول،
وإن توهم اختصاصها بمن قصد إفهامه وتقدّم دفعه في محلّه {١}.
النوع الثاني: ما يكون البحث فيه كبروياً، أي
يكون البحث فيه عن حجّية شيء لاثبات الأحكام الشرعية، كالبحث عن حجّية
الخبر، والبحث عن حجّية الاجماع المنقول، والبحث عن حجّية الشهرة. ومنه
البحث عن حجّية الظن الانسدادي على الكشف. وهذا النوع هو القسم الثالث من المسائل الاُصولية، كما أنّ مباحث الألفاظ هي القسم الثاني منها.
القسم الرابع: ما لا يوصلنا إلى الحكم الواقعي
بالقطع الوجداني ولا بالتعبد الشرعي، بل يبحث فيه عن القواعد المتكفلة
لبيان الأحكام الظاهرية في فرض الشك في الحكم الواقعي وتسمّى هذه القواعد
بالاُصول العملية الشرعية، ويعّبر عن الدليل الدال على الحكم الظاهري
بالدليل الفقاهتي، كما يعبّر عن الدليل
{١} راجع ص١٣٧ - ١٤٢