موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - الكلام في حجّية الظن المطلق
من بقاء
الحكم الشرعي الواقعي على حاله، فهو المنشأ للحرج والضرر، إذ الشيء يسند
إلى أسبق العلل، فيكون المرتفع بأدلة نفي الحرج والضرر هو الحكم الشرعي
الواقعي، فيرتفع وجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه.
واختار صاحب الكفاية (قدس سره) عدم حكومة قاعدة
نفي الحرج والضرر على قاعدة الاحتياط، بدعوى أنّ ظاهر الأدلة إنّما هو نفي
الحكم بلسان نفي الموضوع، وأنّ النفي بحسب ظاهر الأدلة متوجّه إلى الفعل
الحرجي أو الضرري ويكون المراد نفي الحكم عن الفعل الحرجي أو الضرري، نظير
قوله (عليه السلام): «لا رِبا بين الوالد والولد» {١}فانّه
نفي للحكم بلسان نفي الموضوع. فإذن لاتكون قاعدة نفي الحرج والضرر حاكمة
على قاعدة الاحتياط، إذ الفعل الذي تعلّق به الحكم الشرعي واقعاً المردد
بين أطراف الشبهة ليس حرجياً ولا ضررياً كي يرتفع حكمه بأدلة نفي الحرج
والضرر، بل الحرج إنّما ينشأ من الاحتياط والجمع بين المحتملات، ووجوب
الجمع بين المحتملات ليس حكماً شرعياً ليرتفع بأدلة نفي الحرج، وإنّما هو
بحكم العقل، وعليه فلا بدّ من الاحتياط وإن كان مستلزماً للعسر والحرج {٢}.
والصحيح ما ذكره الشيخ (قدس سره) من حكومة قاعدة نفي الحرج على قاعدة الاحتياط.
أمّا أوّلاً: فلأنّ ظاهر أدلة نفي الحرج أو الضرر
ليس نفي الحكم بلسان نفي الموضوع على ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) لأنّ
الفعل الضرري ليس مذكوراً في لسان الأدلة، إنّما المذكور لفظ الضرر، وليس
لفظ الضرر عنواناً
{١} الوسائل ١٨: ١٣٥/ أبواب الرِّبا ب٧ ح١ و٣ وفيهما: «ليس بين الرجل وولده رِبا»
{٢} كفاية الاُصول: ٣١٣