موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - الكلام في حجّية الظن المطلق
للفعل
ليكون النفي راجعاً إلى الفعل الضرري، فلو كان المراد نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع لكان المفاد نفي حرمة الضرر، كما هو الحال في قوله (عليه السلام):
«لا ربا بين الوالد والولد» فانّ المراد نفي حرمة الرِّبا بينهما، فلو كان
المراد من قوله (عليه السلام): «لا ضرر... » إلخ{١}
نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، لكان معناه نفي حرمة الاضرار بالغير، وهذا
ممّا لم يلتزم به أحد حتّى صاحب الكفاية نفسه (قدس سره)، فانّ حرمة الاضرار
بالغير ممّا لا كلام فيه، بل ولا إشكال في حرمة الاضرار بالنفس في الجملة.
فهذا المعنى ممّا لا يمكن الالتزام به في أدلة نفي الحرج والضرر، فيدور
الأمر بين أن يكون المراد من النفي هو النهي فيكون المراد النهي عن الاضرار
بالغير كما هو الحال في قوله تعالى: { «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ »{٢} } فانّ المراد نهي المحرم عن هذه الاُمور وحرمتها عليه، وكذا قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «لا رهبانية في الاسلام» {٣}فانّ المراد منه النهي عن الرهبانية. والتزم بهذا المعنى شيخنا الشريعة في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر {٤}، وأصرّ عليه.
وأن يكون المراد هو النفي، وحيث إنّ النفي التكويني للضرر والحرج غير
معقول، فيكون المراد منه النفي التشريعي، بمعنى أ نّه لا ضرر ولا حرج في
الشريعة. وهذا المعنى راجع إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنّ المراد نفي
الحكم الضرري ونفي الحكم الحرجي في الشريعة، وهذا المعنى هو الظاهر من
{١} ستُذكر مصادره عند البحث عن قاعدة لا ضرر فراجع ص٦٠٠ و٦٠١
{٢} البقرة ٢: ١٩٧
{٣} المستدرك ١٤: ١٥٥ / أبواب مقدّمات النكاح ب ٢ ح ٢
{٤} قاعدة لا ضرر: ٢٥