موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - الكلام في حجّية الظن المطلق
مخالفة عملية كما اختاره شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}وتبعه المحقق النائيني (قدس سره) {٢}فلا يجري الاستصحاب في المقام، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في الجملة على الفرض.
ثمّ إنّه ذكر صاحب الكفاية {٣}(قدس
سره) أ نّه لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام حتّى على مسلك الشيخ
(قدس سره) لأنّ الاستنباط تدريجي، والمجتهد لا يكون ملتفتاً إلى جميع
الأطراف دفعةً ليحصل له شك فعلي بالنسبة إلى الجميع، بل يجري الاستصحاب في
كل مورد غافلاً عن مورد آخر، فلا يكون جريان الاستصحاب في جميع الأطراف في
عرض واحد ليحصل له علم إجمالي بأنّ هذا الاستصحاب أو ذاك مخالف للواقع.
وبالجملة: العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد متوقف على
الالتفات الفعلي إلى جميع الأطراف، وهو منتف في المقام، إذ المجتهد حين
التفاته إلى حكم غافل عن حكم آخر ولا التفات له إليه ليحصل له العلم بأنّ
الاستصحاب في أحدهما مخالف للواقع.
وفيه: أنّ الاستنباط وإن كان تدريجياً والمجتهد لا
يكون ملتفتاً إلى جميع الشبهات التي هي مورد الاستصحاب دفعة كما ذكره،
إلّاأ نّه بعد الفراغ عن استنباط الجميع وجمعها في الرسالة مثلاً يعلم
إجمالاً بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد التي أجرى فيها الاستصحاب،
فليس له الافتاء بها، فجريان الأصل المحرز المثبت للتكليف في المقام مبني
على مسلكه من أنّ العلم الاجمالي بنفسه غير مانع عن جريان الاستصحاب ما لم
تلزم منه مخالفة عملية .
{١} فرائد الاُصول ٢: ٧٤٤ و٧٤٥
{٢} أجود التقريرات ٣: ٨٩، فوائد الاُصول ٣: ٧٨
{٣} كفاية الاُصول: ٣١٣ و٣١٤
ـ