موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
ثمّ يلتفت إلى كونه ممّا لا ينبغي صدوره وأ نّه سفاهة.
وثانياً: أ نّه على تقدير تسليم أنّ المراد من
الجهالة عدم العلم لا السفاهة، لايكون التعليل مانعاً عن المفهوم، بل
المفهوم - على تقدير دلالة القضيّة الشرطية عليه بنفسها - يكون حاكماً على
عموم التعليل، إذ خبر العادل حينئذ يكون علماً تعبدياً، على ما ذكرناه
مراراً من أنّ مفاد دليل حجّية الطرق والأمارات هو تتميم الكشف، وجعل غير
العلم علماً بالاعتبار {١}،
فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً، ويكون المفهوم حاكماً
على عموم التعليل، نظير حكومة الأمارات على الاُصول العملية.
وبعبارة اُخرى: الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام لا تتكفل لاثبات الموضوع،
فانّ مفادها ثبوت الحكم على الموضوع المقدّر وجوده. وأمّا كون الموضوع
موجوداً أو غير موجود فهو خارج عن مفادها، وعليه فمفاد التعليل عدم حجّية
كل خبر غير علمي. وأمّا كون خبر فلان علمياً أو غير علمي فهو خارج عن
مفاده، فيكون المفهوم الدال على كون خبر العادل علماً بالتعبد حاكماً على
عموم التعليل، فلا تنافي بينه وبين المفهوم كي يكون عموم التعليل قرينةً
على عدم المفهوم للقضيّة الشرطية، نعم لو لم يكن المفهوم حاكماً على
التعليل وقع التنافي بينهما، فأمكن الالتزام بأنّ عموم التعليل مانع عن
ظهور القضيّة الشرطية في المفهوم، كما إذا قيل: إن كان هذا رماناً فلا
تأكله لأنّه حامض، فانّ مقتضى عموم التعليل المنع عن أكل كل حامض، ومقتضى
مفهوم القضيّة الشرطية جواز الأكل إن لم يكن رماناً، فيقع التنافي بينهما
في حامض غير الرمان، فيكون عموم التعليل مانعاً عن ظهور القضيّة الشرطية في
المفهوم، وهذا بخلاف الآية الشريفة، فانّ المفهوم فيها حاكم على عموم
التعليل على ما
{١} تقدّم في ص١٢٠