إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٧٤ - ومن سورة البقرة
٢١ (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) : على أصلها في الشك والرجاء من المخاطب للتقوى لئلا يأمن العبد مدلّا بتقواه.
٢٢ (فَأَخْرَجَ بِهِ) : لما كان تقديره : أنه إذا أنزل الماء أخرج الثمرات قال (أخرج به) ؛ لأنه كالسبب وإن كان الله لا يفعل بسبب وآلة ؛ كقولهم : جازاه بعمله وإن كان فعل واحد لا يكون سبب فعل آخر.
[٤ / أ] ٢٣ (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) : (من) للتبعيض [١] ؛ كقولك : هات من الدراهم درهما ؛ وليست من التجنيس مثل قوله : (مِنَ الْأَوْثانِ) [٢] ؛ لأن التحدي ببعض المثل وليس الرجس ببعض الأوثان [٣].
و «السورة» : الرفعة [٤] ؛ وسور الرأس أعلاه.
وفي الحديث [٥] : «لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس».
٢٣ (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ) : أعوانكم [٦] ، أي : من يشهد لكم.
[١]ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز : (١ / ٢٠١ ، ٢٠٢) ورجحه.
[٢]سورة الحج ، آية : ٣٠.
[٣]راجع معاني القرآن للزجاج : ٣ / ٤٢٥ ، ومشكل إعراب القرآن لمكي : ٢ / ٤٩٢. حيث قال : «من لإبانة الجنس وجعلها الأخفش للتبعيض على معنى : فاجتنبوا الرجس الذي هو بعض الأوثان. ومن جعل (من) إبانة الجنس فمعناه : فاجتنبوا الرجس الذي الأوثان منه فهو أعم في النهي وأولى».
وانظر البيان لابن الأنباري : ٢ / ١٧٤ ، والتبيان للعكبري : ٢ / ٩٤١.
[٤]انظر غريب الحديث للخطابي : ١ / ٦٣٧ ، والمجموع المغيث : ٢ / ١٤٨ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٦٥ ، واللسان : ٤ / ٣٨٦ (سود).
[٥]أخرجه الخطابي في غريب الحديث : ١ / ٦٣٧ عن جابر مرفوعا ، وفي سنده أحمد بن عصام ، وهو ضعيف كما في لسان الميزان : ١ / ٢٢٠ ، وانظر النهاية لابن الأثير : ٢ / ٤٢١.
[٦]أخرج الطبري في تفسيره : ١ / ٣٧٦ عن ابن عباس : «وادعوا شهداءكم من دون الله» ، يعني أعوانكم على ما أنتم عليه ، «وإن كنتم صادقين» ، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم في تفسيره : ١ / ٨٤.