إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٦٨ - ومن سورة البقرة
وأصل العذاب : المنع ، واستعذب عن كذا : انتهى [١].
وفي حديث علي [٢] رضياللهعنه : «اعذبوا عن ذكر النساء ، فإن ذلك يكسركم عن الغزو» ، وفي المثل [٣] : لألجمنّك لجاما معذبا ، أي : مانعا من ركوب الرأس.
٨ (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) دخلت الباء في خبر «ما» مؤكدة للنفي [٤] ، لأنه يستدل بها السامع على الجحد إذا كان غفل عن أول الكلام.
٩ (يُخادِعُونَ اللهَ) : مفاعله للواحد ، مثل : عافاه الله وقاتله ، وعاقبت اللص ، أو المراد : مخادعة الرسول والمؤمنين ؛ كقوله [٥] : (يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) [أي : يخادعون رسول الله] [٦] ، وأصل الخداع : إظهار غير ما في النفس [٧] ، وفي المثل [٨] : أخدع من [ضب] [٩] حرشته.
وفي الحديث [١٠] : «بين يدي الساعة سنون خدّاعة».
[١]تهذيب اللغة : ٢ / ٣٢١ ، الصحاح : ١ / ١٧٨ ، اللسان : ١ / ٥٨٤ (عذب).
[٢]الحديث ذكره أبو عبيد في غريب الحديث : ٣ / ٤٦٧ دون إسناد.
وهو في الفائق للزمخشري : ٢ / ٤٠٥ ، وغريب الحديث لابن الجوزي : ٢ / ٧٦ ، والنهاية لابن الأثير : ٣ / ١٩٥.
[٣]جمهرة الأمثال للعسكري : ٢ / ٢١٥ ، ومجمع الأمثال للميداني : ٣ / ١٣٠.
[٤]معاني القرآن للزجاج : ١ / ٨٥ ، إعراب القرآن للنحاس : ١ / ١٨٧ ، مشكل إعراب القرآن : ١ / ٧٧ ، التبيان للعكبري : ١ / ٢٥.
[٥]من آية ٥٧ سورة الأحزاب.
[٦]ما بين معقوفين عن نسخة «ج».
[٧]انظر اللسان : ٨ / ٦٣ ، تاج العروس : ٢٠ / ٤٨٣ (خدع).
[٨]الجمهرة لابن دريد : ١ / ٥١٢ ، تهذيب اللغة : ١ / ١٥٩ ، جمهرة الأمثال للعسكري : ١ / ٤٤٠ ، مجمع الأمثال : ١ / ٤٥٨. والمعنى ـ كما في مجمع الأمثال ـ أن خدع الضّبّ إنما يكون من شدة حذره ، وأما صفة خدعة فأن يعمد بذنبه باب جحره ، ليضرب به حية أو شيئا آخر إن جاءه ، فيجيء المحترش فإن كان الضبّ مجرّبا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر ، فإن دخل عليه شيء ضربه ، وإلا بقي في جحره.
[٩]في الأصل : «ظبي» ، والمثبت في النص من «ك» و «ج».
[١٠]أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ٢ / ٢٩١ باختلاف يسير في اللفظ. وابن ماجة في السنن : ٢ / ١٣٣٩ ، كتاب الفتن ، باب «شدة الزمان» عن أبي هريرة مرفوعا وفي إسنادهما إسحاق بن أبي الفرات ، جهّله الحافظ في التقريب : ١٠٢ ، وهو أيضا في غريب الحديث للخطابي : ١ / ٥٣٠ ، الفائق للزمخشري : ٣ / ٥٥ ، النهاية : ٢ / ١٤.
وفي معنى الحديث قال ابن الأثير : «أي تكثر فيها الأمطار ويقل الرّيع ، فذلك خداعها ، لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف. وقيل : الخدّاعة : القليلة المطر ، من خدع الرّيق إذا جفّ».