إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٦٠ - ومن سورة إبراهيم
منهم ، وإما بإيمائهم إليهم أن اسكتوا [١].
وحكى أبو عبيدة [٢] : كلّمته في حاجتي فرد يده في فيه : إذا سكت فلم يجب.
١٦ (مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) : من ماء مثل الصديد كقولك : هو أسد [٣] ، أو من ماء يصدّ الصّادي عنه لشدته [٤].
١٧ (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) : أي : أسبابه من جميع جسده [٥].
١٨ (فِي يَوْمٍ عاصِفٍ) : ذي عصوف [٦] ، أو عاصف الرّيح.
[١]عن معاني القرآن للزجاج : ٣ / ١٥٦.
وانظر تفسير الماوردي : ٢ / ٣٤٠ ، وزاد المسير : ٤ / ٣٤٩ ، وتفسير القرطبي : ٩ / ٣٤٥.
[٢]مجاز القرآن : ١ / ٣٣٦ ، ونص كلامه : «مجازه مجاز المثل ، وموضعه موضع كفوا عما أمروا بقوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا ، ويقال : ردّ يده في فمه ، أي أمسك إذا لم يجب».
ونقل ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : ٢٣٠ قول أبي عبيدة هذا ثم قال : «ولا أعلم أحدا قال : ردّ يده في فيه ، إذا أمسك عن الشيء! والمعنى : ردّوا أيديهم في أفواههم ، أي : عضوا عليها حنقا وغيظا ...».
وأورد الطبري في تفسيره : ١٦ / ٥٣٥ قول أبي عبيدة ورده بقوله : «وهذا أيضا قول لا وجه له ، لأن الله عز ذكره ، قد أخبر عنهم أنهم قالوا : «إنا كفرنا بما أرسلتم» ، فقد أجابوا بالتكذيب».
[٣]عن تفسير الماوردي : ٢ / ٣٤٣ ، ونص كلامه : «من ماء مثل الصديد ، كما يقال للرجل الشجاع : أسد ، أي : مثل الأسد.
وانظر هذا المعنى في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ٣٣١ ، ومعاني النحاس : ٣ / ٥٢٢ ، وتفسير الفخر الرازي : ١٩ / ١٠٥ ، وتفسير القرطبي : ٩ / ٣٥١.
[٤]في تفسير الماوردي : ٢ / ٣٤٣ : «من ماء كرهته تصد عنه ، فيكون الصديد مأخوذا من الصد».
والصادي شديد العطش كما في النهاية : ٣ / ١٩.
[٥]نقل الماوردي هذا القول في تفسيره : ٢ / ٣٤٣ عن ابن عباس رضياللهعنهما.
وكذا القرطبي في تفسيره : ٩ / ٣٥٢.
[٦]قال الفراء في معانيه : (٢ / ٧٣ ، ٧٤) : «فجعل «العصوف» تابعا لليوم في إعرابه ، وإنما العصوف للريح وذلك جائز على جهتين ،
إحداهما : أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم