إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٢٣٦ - ومن سورة النساء
و «الخدن» [١] : الأليف في الريبة [٢] ، والعنت : الزنا [٣] ، أو شهوة الزنا [٤].
وقال الحسن [٥] : العنت ما يكون من العشق فلا يتزوّج الحرّ بأمة إلّا إذا أعتقها [٦].
٢٥ (وَأَنْ تَصْبِرُوا) : أي : عن نكاح الإماء لما فيه من إرقاق الولد.
٢٦ (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) : اللام في تقدير المصدر ، أي : إرادة الله التبيين لكم كقوله [٧] : ([لِلَّذِينَ]) [٨] (هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) : أي : الذين هم رهبهم لربهم [٩].
قول من قال : معنى ذلك : ولا حرج عليكم أيها الناس ، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن ، من حطّ ما وجب لهن عليكم ، أو إبراء ، أو تأخير ووضع. وذلك نظير قوله جل ثناؤه : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) ا ه.
[١]من الآية : ٢٥ سورة النساء.
[٢]قال الطبري في تفسيره : ٨ / ١٩٣ : «الأخدان : اللواتي حبسن أنفسهن على الخليل والصديق ، للفجور بها سرا دون الإعلان بذلك».
وفي اللسان : ١٣ / ١٣٩ (خدن) : «والخدن والخدين : الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر وباطن».
[٣]أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : (٨ / ٢٠٤ ـ ٢٠٦) عن ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك.
ونقله النحاس في معاني القرآن : ٢ / ٦٧ عن الشعبي.
وانظر تفسير الماوردي : ١ / ٣٨٠ ، وزاد المسير : ٢ / ٥٨.
[٤]ذكره الزجاج في معاني القرآن : ٢ / ٤٢. وقال الطبري رحمهالله في تفسيره : ٨ / ٢٠٦ : «والصواب من القول في قوله : (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) ، ذلك لمن خاف منكم ضررا في دينه وبدنه».
[٥]لم أقف على هذا القول المنسوب للحسن رحمهالله تعالى.
[٦]في «ج» : عشقها.
[٧]سورة الأعراف : آية : ١٥٤.
[٨]في الأصل : «والذين» ، وما جاء في «ك» موافق لرسم المصحف.
[٩]نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج : (٢ / ٤٢ ، ٤٣).