إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٦٥ - ومن سورة البقرة
«لأقضينّ بكتاب الله» أي بحكمه.
٢ (لا رَيْبَ فِيهِ) يخاطب أهل الكتاب لمعرفتهم به من كتابهم [١]. أو لا سبب شكّ وشبهة فيه من انتفاء أسباب التناقض والتعقيد ونحوهما [٢].
(هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) لأنهم الذين اهتدوا به ، وموضع (هُدىً) نصب على الحال من «هاء» (فِيهِ) ، والعامل فيه هو العامل في الظرف ، وهو معنى (رَيْبَ) أي : لا ريب فيه هاديا ، ويجوز موضعه رفعا بمعنى فيه هدى أو يكون خبر (ذلِكَ الْكِتابُ) [٣].
٣ (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) بما يغيب عن الحواس ، أو يؤمنون بظهر الغيب ولا ينافقون [٤] ، والجار والمجرور في موضع حال ، وعلى الأول في معنى مفعول به.
و (الصَّلاةَ) : الدعاء ، وفي الحديث [٥] : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصلّ» أي فليدع لصاحبه.
[١]المحرر الوجيز : ١ / ١٤٢ ، تفسير القرطبي : ١ / ١٥٨.
[٢]قال المصنف رحمهالله في كتابه «وضح البرهان» : ١ / ١٠٤ : إخبار عن كون القرآن حقا وصدقا إذ أسباب الشك عنه زائلة ، وصفات التعقيد والتناقض منه بعيدة ، والإعجاز واقع ، والهدى حاصل ، والشيء إذا بلغ هذا المبلغ اتصف بأنه (لا رَيْبَ فِيهِ).
[٣]تفسير الطبري : ١ / ٢٣١ ، معاني القرآن للزجاج : ١ / ٧٠ ، إعراب القرآن للنحاس : ١ / ١٨٠ ، الدر المصون : ١ / ٨٦.
[٤]ذكر المفسرون أقوالا كثيرة في المراد (بِالْغَيْبِ) ، راجع هذه الأقوال في تفسير الطبري : ١ / ٢٣٦ ، تفسير البغوي : ١ / ٤٧ ، المحرر الوجيز : (١ / ١٤٥ ، ١٤٦) ، زاد المسير : (١ / ٢٥ ، ٢٦) ، تفسير القرطبي : ١ / ١٦٣. قال الإمام أبو جعفر الطبريّ رحمهالله : «وأصل الغيب : كل ما غاب عنك من شيء. وهو من قولك : غاب فلان يغيب غيبا».
وأورد ابن عطية رحمهالله بعض الأقوال ، ثم قال : «وهذه الأقوال لا تتعارض ، بل يقع الغيب على جميعها ، والغيب في اللغة : ما غاب عنك من أمر ، ومن مطمئن الأرض الذي يغيب فيه داخله.
[٥]أخرجه ـ باختلاف يسير في بعض ألفاظه ـ الإمام مسلم في صحيحه : ٢ / ١٠٥٤ ، كتاب النكاح ، باب «الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة» عن أبي هريرة رضياللهعنه مرفوعا. وانظر غريب الحديث لأبي عبيد : ١ / ١٧٨ ، النهاية لابن الأثير : ٣ / ٥٠ ، اللسان : ١٤ / ٤٦٥ (صلا).