إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٠٧ - ومن سورة البقرة
وطلبوا الدّية ، فسألوا موسى ، فأمرهم بذبح بقرة ، فظنوه هزؤا لما لم يكن في ظاهره جوابهم ، فاستعاذ من الهزء ، وعدّه [١] من الجهل.
٧٤ (أَوْ أَشَدُّ) : أي عندكم ، كقوله [٢] : (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) ، وقوله [٣] : (أَوْ يَزِيدُونَ) ، أي : لقلتم إنهم مائة ألف أو يزيدون [٤] ، وقيل [٥] : معناه الإباحة والتخيير ، أي [٦] : تشبه الحجارة إن شبّهت بها ، وإن شبّهت بما هو أشد منها تشبهه.
(يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) : قيل : إنه متعد ، أي : يهبط غيره إذا رآه فيخشع لله فحذف المفعول.
ومعناه لازما : إن الذي فيها من الهبوط والهويّ ـ لا سيما عند الزلازل والرّجفان ـ انقياد لأمر الله الذي لو كان مثله من حي قادر لكان من خشية الله.
أنهم جميعا مجمعون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه ...».
وأورد ابن كثير رحمهالله في تفسيره : ١ / ١٥٧ هذه الروايات ، وقال : «وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم ، فيها اختلاف ما ، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ، ولكن لا نصدق ولا نكذب ، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا ، والله أعلم».
[١]في الأصل : ووعده.
[٢]سورة النجم : آية : ٩.
[٣]سورة الصافات : آية : ١٤٧.
[٤]«أو» هنا بمعنى «بل».
ينظر معاني القرآن للفراء : ٣ / ٣٩٣ ، وتفسير الطبري : ٢ / ٢٣٧ ، وحروف المعاني للزجاجي : ٥٢ ، ورصف المباني : ٢١١ ، والجنى الداني : ٢٤٦.
[٥]نصّ هذا القول في تفسير الماوردي : ١ / ١٢٧ دون عزو.
وانظر معاني القرآن للزجاج : ١ / ١٥٦ ، ومغني اللبيب : ١ / ٦٢.
[٦]العبارة في «ج» : أي تشبه الحجارة وإن شبّهت بما هو أشد منها تشبهه.