إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٣٩ - ومن سورة البقرة
(وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) : متساوية فكيف يحرم القتال ولا يحرم الكفر ، وإن اعتبرت خصوص السّبب فقريش صدّت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم عن المسجد الحرام في ذي القعدة عام الحديبية ، فأدخله الله مكة في ذي القعدة القابل [١].
١٩٦ (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) : قال الشّافعي [٢] رحمة الله عليه : الإحصار منع العدوّ لأنّها [٣] في عمرة الحديبية ، ولقوله : (فَإِذا أَمِنْتُمْ).
وعندنا [٤] الإحصار بالمرض وبالعدو ، والحصر في العدو خاصّة.
قال أبو عبيد [٥] : الإحصار ما كان من المرض وذهاب / النفقة ، وما [١٢ / ب] كان من سجن أو حبس. قيل : حصر فهو محصور.
قال المبرّد [٦] : حصر : حبس ، وأحصر : عرض للحبس على الأصل نحو اقتله عرّضه للقتل وأقبره جعل له القبر.
[١]ورد هذا السبب ـ باختلاف في ألفاظه ـ في عدة روايات منها ما أخرجه الطبريّ في تفسيره : (٣ / ٥٧٥ ـ ٥٧٨) عن ابن عباس رضياللهعنهما ، وعن أبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة.
ونقله الواحدي في أسباب النزول : ٨٨ عن قتادة ، وأورده السيوطي في الدر المنثور : ١ / ٤٩٧ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة.
[٢]ينظر قول الإمام الشافعي في الأم : ٢ / ١٨٥ ، وأحكام القرآن : (١ / ١٣٠ ، ١٣١) ، واستدل فيه بحديث ابن عباس : «لا حصر إلا حصر العدو» ، وقال : وعن ابن عمر وعائشة معناه.
وقال أيضا : «فمن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل في معنى الآية ، لأن الآية نزلت في الحائل من العدو ، والله أعلم».
[٣]في «ج» : لأنه.
[٤]أي عند الحنفية.
ينظر هذا القول في أحكام القرآن للجصاص : (١ / ٢٦٨ ، ٢٦٩) ، وبدائع الصنائع : ٢ / ١٧٥ ، والهداية : ١ / ١٨٠ ، وفتح القدير لابن الهمام : ٣ / ٥١.
[٥]لم أقف على قوله في كتابه غريب الحديث ، ونقله الأزهري في تهذيب اللغة : ٤ / ٢٢٣ عن أبي عبيد بن أبي عبيدة ، وهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى : ١ / ٦٩.
وانظر معاني القرآن للأخفش : ١ / ٣٥٥ ، والصحاح : ٢ / ٦٣٢ ، واللسان : ٤ / ١٩٥ (حصر).
[٦]لم أجد قوله فيما تيسر لي من كتبه ، وذكره النحاس في معاني القرآن له : ١ / ١١٧ دون عزو.