إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٩ - عصر النيسابوري وحياته الشخصية
تلقى عنهم العلم في زمن طلبه العلم ، ولم تذكر تلاميذه الذين أخذوا العلم عنه.
كما أغفلت تلك المصادر رحلاته العلمية ، ولعلي أقف في المستقبل ـ إن شاء الله ـ على تلك الجوانب الخفية في حياة هذه الشخصية.
وقد ذكر النّعيمي [١] أن النيسابوري تصدر للتدريس بالمدرسة المعينية [٢] بدمشق ، واستمر في التدريس بها حتى وفاته ، وخلفه بعد ذلك ابنه محمد.
وإشارة أخرى ذكرها إسماعيل باشا [٣] ، حيث قال إن النيسابوري فرغ من تصنيف كتابه إيجاز البيان سنة ٥٥٣ ه بالخجند [٤].
أما مكانته العلمية فقد وصفه ياقوت [٥] بقوله : «كان عالما بارعا مفسرا لغويا فقيها متفننا ...».
وأورد ياقوت بيتين من شعره هما [٦] :
|
فلا تحقرنّ خلقا من النّاس علّه |
|
وليّ إله العالمين ولا تدري |
[١]الدارس : ١ / ٥٨٩.
[٢]المدرسة المعينية : إحدى مدارس الحنفية بدمشق ، أسسها معين الدين أنر بن عبد الله الطغتكيني مقدم عسكر دمشق ، ذكره الذهبي في العبر : ٤ / ١٢١ في وفيات سنة ٥٤٤ ه. وذكر فيمن تولى التدريس في هذه المدرسة ـ أيضا ـ عبد الخالق بن أسد الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ٥٦٤ ه ، وأبا المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي الحنفي المتوفى سنة ٥٦٧ ه.
[٣]هدية العارفين : ٢ / ٤٠٣.
[٤]تقدم التعريف بها ص ١١.
[٥]معجم الأدباء : (١٩ / ١٢٤ ، ١٢٥).
[٦]كما أوردهما الصفدي في الوافي بالوفيات : (٨٠ / ب) نسخة طوبى قابي رقم (٢٩٢٠) ، وذكر سبب إنشاده هذين البيتين عن أبي الخطاب عمر بن محمد بن عبد الله العليمي قال : سمعت القاضي أبا العلاء محمد بن محمود بن أبي الحسن الغزنوي : قدم علينا بنيسابور رسولا يقول : شهد عند الإمام ـ والدي ـ شيخ على بعض أصحابه ، فاعترته شبهة في صدقه ، وهمّ برد شهادته ، فأخذ المشهود عليه يزكيه وينسبه إلى كل خير ، فندم والدي على ما بدر منه وقال :
فلا تحقرن ...