إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٢ - عصر النيسابوري وحياته الشخصية
وتشتت الدولة العباسية الكبيرة إلى دويلات متناثرة هنا وهنالك ، فالفاطمية (٣٥٨ ـ ٥٦٧ ه) ، والأيوبية (٥٦٧ ـ ٦٤٨ ه) في مصر ، ودولة خوارزم [١] (٤٧٠ ـ ٦٢٨ ه) ، والمرابطية في المغرب العربي (٤٤٨ ـ ٥٤١ ه).
ومن أهم الأحداث التي وقعت في هذا العصر سقوط نيسابور في يد غير المسلمين ، وكذلك «مرو» و «سرخس». وقتل في نيسابور عدد كبير من الأهالي بينهم طائفة من العلماء الذين عرفوا بزهدهم وورعهم [٢].
كما شهد أواخر القرن الخامس الهجري ومطلع القرن السادس صراعات بين أفراد الأسرة السلجوقية التي كانت تحكم البلاد فعليا في ظل الخلافة العباسية الشكلية [٣] ، وقد كانت تلك الصراعات دموية ومؤسفة في كثير من الأحيان ، وأدت في نهاية الأمر إلى ضعف الدولة السلجوقية السنية ، وكان هذا الضعف سببا مباشرا للهجمات الصليبية على البلاد الإسلامية ، وانقسمت الدولة السلجوقية العظيمة إلى دويلات الأتابكة التي حكمت البلاد بعد ذلك [٤].
والأتابك ـ في الأصل ـ كانوا قوادا وأمراء للسلاطين السلاجقة ، تولوا بعض الأقاليم التابعة للدولة السلجوقية ، ثم انفردوا بحكم تلك الأقاليم عقب
[١]نسبة إلى مدينة خوارزم ، وقد امتد حكم هذه الدولة من خراسان إلى ما وراء النهر. ينظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : (٤ / ٩٥ ، ٩٦).
[٢]الكامل لابن الأثير : (١١ / ٨٧ ، ٨٨) ، والبداية والنهاية : ١٢ / ٢٤٨ ، وتاريخ الإسلام : ٤ / ٥٨.
[٣]ينتسب السلاجقة إلى سلجوق (بفتح السين) ، أحد رؤساء الأتراك ، وكانوا يسكنون بلاد ما وراء النهر في مكان قريب من بخارى ، وكان عدد السلاجقة ـ كما يقول ابن خلكان ـ يجل عن الحصر والإحصاء ، ظلوا في الحكم أكثر من مائة عام (٤٤٧ ـ ٥٥٢ ه) ، وإلى السلاجقة يرجع الفضل في تجديد قوة الإسلام وإعادة تكوين وحدته السياسية. ينظر الموسوعة العربية الميسرة : ١ / ٩٩٣ ، وتاريخ الإسلام : ٤ / ١.
[٤]تاريخ الإسلام : ٤ / ٦٢.