إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ١٤ - عصر النيسابوري وحياته الشخصية
فكانت الفاطمية في مصر لها حكم ونفوذ واستمرت دولتهم أكثر من مائتي عام.
كما كان هناك الدروز والإسماعيلية في بلاد الشام وفارس [١].
ولا شك أن الوضع السياسي المضطرب في ذلك العصر قد أثر سلبا على حياة الناس من حيث الاستقرار والأمان ، والمحافظة على قواعد الشريعة والأخلاق.
وتأثر المجتمع العباسي خصوصا ، والمجتمعات الإسلامية على وجه العموم بالخلافات السياسية ، وبضعف السلطة الحاكمة ، حيث إن الحكام مشغولون بالصراع على الحكم ، وبتسيير الجيوش لقتال بعضهم بعضا ، منصرفين عن الاهتمام برعاية مصالح العباد وتدبير شؤونهم الدينية والدنيوية.
ونتيجة لذلك انتشر الفقر ، وظهر الفساد الخلقي في معظم طبقات المجتمع بما في ذلك الطبقة الحاكمة التي كانت تدير البلاد ، فأدمن بعضهم الخمر ، واقترف الظلم وظهر الغش في المعاملات والبيوع وانتشر الربا ، وضعفت القيم الروحية والأخلاق الفاضلة في نفوس الناس ، وتهاون كثير منهم في أداء العبادات ، وعظم الجهل في معرفة أحكامها وشروطها.
وانعدم الأمن ، وكثرت الجرائم والسرقات [٢].
كما أدى ظهور الاتجاهات الفكرية والفرق الكلامية المختلفة إلى وقوع كثير من الفتن والمحن ، وذلك بسبب اشتداد الخلاف بين تلك الاتجاهات المتباينة [٣].
أما النشاط العلمي والثقافي فقد تأثر بالوضع المتدهور الذي كان سائدا
[١]ينظر في طبقات المجتمع الإسلامي والأقليات الدينية في : ظهر الإسلام : ١ / ٣ ، وتاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : ٤ / ٦٢٥.
[٢]ينظر صيد الخاطر لابن الجوزي : (٢٦٢ ـ ٢٦٦) ، والبداية والنهاية : (١٢ / ٢٣٧ ، ٢٤٠ ، ٢٤٦ ، ٢٤٨) ، وتاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم : (٤ / ٦٢٥ ـ ٦٣٢).
[٣]المنتظم : (١٠ / ١٩٨ ، ٢٨٥).