إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٤٢٧ - ومن سورة هود
و «تترى» ، أي : وإن كلا جميعا ليوفينهم ، أو «لمّا» فيه معنى الظرف [١] وقد دخل الكلام اختصار ، كأنه : وإنّ كلّا لمّا بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم ولإشكال هذا الموضع قال الكسائي [٢] : ليس لي بتشديد (لَمَّا) علم ، وإنّما نقرأ كما أقرئنا.
وأمّا لما بالتخفيف [٣] فـ «ما» بمعنى «من» [٤] ، كقوله [٥] : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) ، أو هو لام القسم دخلت على «ما» التي [٤٦ / أ] للتوكيد [٦].
«زلف [٧] اللّيل» : ساعاته [٨].
١١٦ (فَلَوْ لا كانَ) : فهلّا كان ، تعجيب وتوبيخ.
(إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا) : استثناء منقطع ؛ لأنه إيجاب لم يتقدمه نفي [٩].
[١]بمعنى حين ، وهو نظير قوله تعالى : (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا) [يونس : آية : ٩٨].
وقوله : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) [الصافات : آية : ١٠٣].
ينظر رصف المباني : ٣٥٤.
[٢]ينظر قول الكسائي في حجة القراءات : (٣٥٢ ، ٣٥٣) ، والكشف لمكي : ١ / ٥٣٨ ، ومشكل إعراب القرآن : ١ / ٣٧٥ ، والمحرر الوجيز : ٧ / ٤١١ ، والبيان لابن الأنباري : ٢ / ٢٩ ، والدر المصون : ٦ / ٤١٤.
[٣]وهي قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكسائي.
السبعة لابن مجاهد : ٣٣٩ ، وإعراب القرآن للنحاس : (٢ / ٣٠٤ ، ٣٠٥).
[٤]ذكره الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٨ ، والطبري في تفسيره : ١٥ / ٤٩٧.
وانظر حجة القراءات : ٣٥٠ ، وتفسير القرطبي : ٩ / ١٠٥ ، والدر المصون : ٦ / ٤١٢.
قال أبو حيان في البحر : ٥ / ٣٦٧ : «وهذا وجه حسن ومن إيقاع «ما» على من يعقل ...».
[٥]سورة النساء : آية : ٣.
[٦]الكشاف : ٢ / ٢٩٥ ، والبحر المحيط : ٥ / ٢٦٧ ، والدر المصون : ٦ / ٤١٢.
[٧]من قوله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) [آية : ١١٤].
[٨]معاني القرآن للفراء : ٢ / ٣٠ ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : ١ / ٣٠٠ ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ٢١٠ ، وتفسير الطبري : ١٥ / ٥٠٥.
[٩]قال الزجاج في معاني القرآن : ٣ / ٨٣ : «المعنى : لكنّ قليلا ممّن أنجينا منهم من نهى عن الفساد».