إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٧٦ - ومن سورة البقرة
(مِنْ تَحْتِهَا) ، أي : من تحت أشجارها. ونهر الجنة يجري في غير أخدود [١].
٢٦ (لا يَسْتَحْيِي) : لا يدع ولا يمتنع لا على المأخذ الذي هو الابتداء بل التمام ، وأصل الاستحياء : التهيّب [٢] ؛ قال صلىاللهعليهوسلم [٣] : «اللهم لا ترني زمانا لا يتّبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم».
٢٦ (ما بَعُوضَةً) : أي : يضرب مثلا ما من الأمثال ؛ ثم «بعوضة» نصب على البدل [٤].
(فَما فَوْقَها) أي : في الصّغر [٥] ، لأنّ القصد التمثيل بالحقير ، كما
[١]أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : ١٣ / ٩٧ ، كتاب الجنة ، وابن قتيبة في غريب الحديث : ٢ / ٥٢٢ ، والطبري في تفسيره : ١ / ٣٨٤ ، وأبو نعيم في صفة الجنة : ٣ / ١٦٧ عن مسروق.
وأورده السيوطي في الدر المنثور : ١ / ٩٥ وزاد نسبته إلى ابن مردويه والضياء المقدسي عن أنس مرفوعا. قال ابن الأثير في النهاية : ٢ / ١٣ : «الأخدود : الشّقّ في الأرض ، وجمعه الأخاديد».
[٢]قال المؤلف ـ رحمهالله ـ في كتابه «وضح البرهان» ١ / ١١٩ : «والاستحياء عارض في الإنسان يمتنع عنده عما يعاب عليه وذلك لا يجوز على الله ، ولكن ضرب المثل بالحقير إذا تضمن جليل الحكمة لا يستحيا عنه ، فقارب ـ جل اسمه ـ الخطاب في التفهيم باللفظ المعتاد».
[٣]الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ٥ / ٣٤٠ عن سهل بن سعد مرفوعا ، واللفظ عنده : «اللهم لا يدركني زمان ولا تدركوا زمانا لا يتبع فيه العليم ولا يستحى فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب».
وفي سنده عبد الله بن لهيعة ، قال عنه الحافظ في التقريب : ٣١٩ : «صدوق ، من السابعة ، خلط بعد احتراق كتبه».
[٤]معاني القرآن للفراء : ١ / ٢١ ، معاني القرآن للزجاج : (١ / ١٠٣ ، ١٠٤) ، مشكل إعراب القرآن لمكي : ١ / ٨٣ ، التبيان للعكبري : ١ / ٤٣ ، الدر المصون : ١ / ٢٢٣.
[٥]قال الفراء في معاني القرآن : ١ / ٢٠ : «ولست أستحسنه ؛ لأن البعوضة كأنها غاية في الصغر ، فأحبّ إلى أن أجعل «ما فوقها» أكبر منها ...».
وقال الطبري في تفسيره : ١ / ٤٠٥ : «وأما تأويل قوله «فما فوقها» : فما هو أعظم منها ـ عندي ـ لما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جريج : أن البعوضة أضعف خلق الله ، فإذ كانت أضعف خلق الله فهي نهاية في القلة والضعف. وإذ كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء ، لا يكون إلا أقوى منه ...».
وانظر القول الذي ذكره المؤلف ـ رحمهالله ـ في المصدرين السابقين ومجاز القرآن لأبي عبيدة : ١ / ٣٥ ، ومعاني القرآن للأخفش : ١ / ٢١٥.
وأورد ابن عطية القولين في المحرر الوجيز : ١ / ٢١٥ ، وقال : «والكل محتمل».