إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٩٧ - ومن سورة البقرة
كما في قوله تعالى [١] : (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ).
٥٦ (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ) : أحييناكم ، إذ قالوا : لا نعلم أنّ ما نسمع كلام الله فيظهر [٢] لنا ، فأهلكهم الله بالصاعقة ثم أحياهم إلى آجالهم.
والمنّ [٣] : التّرنجبين [٤] ، وكان ينزل عليهم مثل الثلج.
والسّلوى : طير مثل السّمانى [٥]. أو المنّ : من المنّ الذي هو الإحسان.
والسّلوى : مما أسلاك عن غيره.
والسّلوان : تراب قبر النبي صلىاللهعليهوسلم ينقع في الماء فيشرب للتسلي [٦].
(ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ١ / ١٣٧ ، وقال ابن الجوزي في زاد المسير : ١ / ٨٣ : «هذا قول الأكثرين. وزعم أنهم لم يموتوا ، واحتجوا بقوله تعالى : (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) وهذا قول ضعيف ، لأن الله تعالى فرق بين الموضعين ، فقال هناك : (فَلَمَّا أَفاقَ) وقال ها هنا : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ) والإفاقة للمغشي عليه ، والبعث للميت» ا ه.
وانظر تفسير المشكل لمكي : ٩٢ ، وتفسير الماوردي : ١ / ١٠٩ ، وتفسير البغوي : ١ / ٧٤.
[١]سورة الزمر : آية : ٦٨.
[٢]في «ج» : فليظهر.
[٣]من قوله تعالى : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) ... آية : ٥٧.
[٤]الترنجبين : بتشديد الراء وتسكين النون ، ويقال : الطرنجبين بالطاء : طل ينزل من السماء وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب.
وهذا القول في المراد بـ «المن» ذكره الطبري في تفسيره : ٢ / ٩٣ دون عزو ، وذكره البغوي في تفسيره : ١ / ٧٥ وقال : الأكثرون عليه ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : ١ / ٨٤ عن ابن عباس رضياللهعنهما ، ونقله القرطبي في تفسيره : ١ / ٤٠٦ عن النحاس ، وقال : وعلى هذا أكثر المفسرين.
وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه : ٥ / ١٤٨ ، كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) ... ، والإمام مسلم في صحيحه : ٣ / ١٦١٩ ، كتاب الأشربة ، باب «فضل الكمأة ومداواة العين بها» عن سعيد بن زيد رضياللهعنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين».
[٥]أخرج الطبري رحمهالله في تفسيره : ٢ / ٩٧ عن ابن عباس ، وعامر ، والضحاك أنه السّماني بعينه.
وانظر تفسير البغوي : ١ / ٧٥ ، وزاد المسير : ١ / ٨٤.
[٦]في اللسان : ١٤ / ٣٩٥ (سلا) : والسّلوان : ما يشرب فيسلّى. وقال اللحياني : السلوان والسلوانة شيء يسقاه العاشق ليسلو عن المرأة. وقال : وقال بعضهم : هو أن يؤخذ من تراب قبر ميت فيذرّ على الماء فيسقاه العاشق ليسلو عن المرأة فيموت حبه».
والذي ذكره المؤلف هنا لم يرد له أصل شرعي.