دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٩
بمحتوياته أعظم انتفاع، في هذه الطبعة الرابعة من كتابنا، وما نقلناه منه يرى
الضياء لأول مرة.
وتوجد إلى جانب ذلك قطعة مخطوطة أخرى من تاريخ ابن حيّان في مكتبة
أكاديمية التاريخ بمدريد (مجموعة كوديرا) ، تقع في ١٣٦ صفحة صغيرة،
وتشتمل على حوادث سنى ٣٦١ - ٣٦٤ هـ، وهي أواخر عهد الخليفة الحكم
المستنصر بالله، وتحتوى على معلومات هامة عن الشؤون المالية والإدارية في
هذا العصر.
فإذا ذكرنا بعد ذلك كله، ما نقله الكتاب والمؤرخون اللاحقون مثل
ابن بسام صاحب الذخيرة وابن عذارى صاحب البيان المغرب، وابن الخطيب،
في الإحاطة، وأعمال الأعلام، والمقرى في نفح الطيب، من الفصول والشذور
العديدة، من تاريخ ابن حيان، أدركنا أننا قد ظفرنا في الواقع بقدر كبير، وربما
بمعظم محتويات هذا التاريخ العظيم الجامع، الذى يعتبر بحق من أعظم مصادر التاريخ
الأندلسي، وأكثرها اتزانا، وأقواها من حيث الروح التحليلية والنقدية،
ولا سيما فيما يتعلق بحوادث سقوط الخلافة الأموية، وأوائل عهد الطوائف،
وهو العصر الذى أدركه ابن حيان وعاش فيه، وشاهد أحداثه المثيرة، وترك لنا
عنها أبدع الصور وأقواها.
ونكتفى بهذه الإشارة إلى المصادر المخطوطة، وهى عديدة ذكرت فى
مواضعها، وكذلك المصادر الأخرى من عربية وقشتالية وغيرها، فقد ذكرت
كذلك في مواضعها، وسوف نثبتها جميعا في نهاية الكتاب في ثبت خاص.
وأما المصادر والنصوص والوثائق اللاتينية والقشتالية، فقد راجعت معظمها
في مدريد، في المكتبة الوطنية، وقسم المحفوظات التاريخية، وكذلك في مكتبة
معهدنا المصرى بمدريد، وهى تضم مجموعة نفيسة من مصادر التاريخ الأندلسي.
- - -
ولا بد لى أن أكرر هنا ما سبق أن ذكرته في مقدمة الطبعة الأولى، وهو أني
بذلت في كتابة هذا المؤلف الذى يمتزج فيه تاريخ الشرق والغرب، والإسلام
والنصرانية، جهداً خاصا لتمحيص الروايات والنصوص العربية والإفرنجية،
واستخراج الرواية الراجحة، وتكوين الرأى المستقل مهما يكن هذا الرأى