دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٩٥
عالماً متمكناً وشاعراً محسناً.
وله شعر جيد كثير وقد أخذ الناس من شعره [١] .
وكان من أبرز الظواهر الأدبية في هذا العصر، انتشار اللغة العربية وآدابها
بين طائفة المستعربين أو النصارى المعاهدين، ونبوغ الكثير منهم فيها، وبلوغهم
مرتبة البراعة في كتابتها، ويمكننا أن نذكر من كتابهم المبرزين في هذا العصر، الأسقف جومث بن أنتنيان، قومس أهل الذمة، وكان أديباً بارعاً، وكاتباً
مقتدراً، ومن كتاب الأمير عبد الرحمن.
وكانت الفتنة الكبرى في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن (٢٣٨ - ٢٧٣ هـ)
وولده الأمير عبد الله (٢٧٥ - ٣٠٠ هـ) عاملا هاماً في اضطرام النهضة
الأدبية، والشعرية بنوع خاص.
وكان من أبرز شعراء عهد الفتنة الأول عباس
ابن فرناس، وقد أوردنا قصيدته في موقعة طليطلة، التي سحق فيها الثوار.
وفى
أواسط عهد الفتنة ظهر شاعر من أعظم شعراء الأندلس، وأديب من أعظم
أدبائها، هو الفقيه أبو عمر أحمد بن عبد ربه (٢٤٦ - ٣٢٨ هـ) صاحب كتاب
" العقد الفريد " الذى يعتبر من أعظم آثار الأدب الأندلسى.
ويمكننا أن نعتبر
ابن عبد ربه شاعر الدولة المروانية، منذ عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن حتى
عهد عبد الرحمن الناصر، وقد ظهر بشعره في موقعة إستجة التي سحق فيها الثائر
عمر بن حفصون، وذلك في سنة ٢٧٨ هـ (٨٩١ م) ، وظهر بمدائحه للأمير
عبد الله، ثم حفيده عبد الرحمن الناصر، وقد كان معلمه في صباه، وبأرجوزته فى
غزوات الناصر ومآثره.
وقد أوردنا من نظمه فيما تقدم عدة من قصائده.
وأما
كتابه " العقد الفريد " فإنه يعتبر بمحتوياته وتنوعه، من أمتع الكتب في الأدب
العربى، وبالرغم من أن موضوعاته، يغلب عليها طابع الأدب المشرقى، فإنه
يعتبر عنواناً بارزاً للأدب الأندلسي في مرحلته الأولى.
وقد انتقد بعضهم العقد
الفريد لأنه " لم يجعل فضائل بلده، واسطة عقده، ومناقب ملوكه يتيمة ملكه " [٢]
ويعتبر العقد الفريد بطابعه المشرقى، على النقيض من كتاب " الذخيرة " لابن
يسام الشنترينى، المتوفى سنة ٥٤٢ هـ، والذى يعتبر بمحتوياته وروحه، مثلا ساطعاً
للأدب الأندلسي.
[١] ابن الفرضى رقم ٦٩١.
[٢] راجع نفح الطيب ج ٣ ص ١٢٦.