دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٢٠
جعفر بن عثمان المصحفى، ومحمد بن أبي عامر، وهو يومئذ مدير الشرطة، ومتولى خطة المواريث، وناظر الحشم.
بيد أنه من الخطأ أن يقال إن السلطة، قد خلصت لهذين الرجلين وحدهما، فقد كان ثمة شخصية ثالثة تشاطرهما السلطان
من وراء ستار.
تلك هى "صبح" البشكنسية حظية الحكم وأم ولده هشام الخليفة
الصبى، وكانت قد منحت الوصاية على ولدها، واكتسبت بذلك صفة شرعية
في الاشتراك في الحكم وتدبير الشئون.
فمن كانت تلك المرأة، التي لبثت ردحاً طويلا من الزمن، تسيطر
بسحرها ونفوذها، على خلافة قرطبة، وتشترك في تدبير شئونها، في السلام
والحرب، مع أعظم رجالات الأندلس؟ لسنا نعرف الكثير عن نشأتها وحياتها
الأولى.
وكل ما تقدمه إلينا الرواية الإسلامية في ذلك، هو أن " صبحاً " كانت
جارية بشكنسية أى نافارية.
ولا تذكر الرواية إن كانت قد استرقت بالأسر
في بعض المواقع، أم كانت رقيقاً بالملك والتداول، ولكنها تصفها بالجارية
والحظية؛ وصبح أو صبيحة ترجمة لكلمة Aurora الفرنجية، ومعناها الفجر أو
الصباح الباكر، وهو الاسم النصرانى الذى كانت تحمله صبح فيما يظهر [١] .
وظهرت صبح في بلاط قرطبة في أوائل عهد الحكم المستنصر، وكانت فتاة
رائعة الحسن والخلال، فشغف بها الحكم، وأغدق عليها حبه وعطفه، وسماها
"بجعفر" [٢] ولم تلبث أن استأثرت لديه بكل نفوذ ورأى.
ثم ازداد هذا النفوذ
توطداً وتمكناً، حينما رزق منها الحكم بولده عبد الرحمن ثم بولده هشام حسبما تقدم.
ولم تك صبح يومئذ جارية أو حظية فقط، بل كانت ملكة حقيقية، ولا تشير
الرواية الإسلامية إلى أنها غدت زوجة حرة للحكم المستنصر، بعد أن كانت جارية
وحظية.
ولكن هنالك ما يدل، على أن صبحاً، كانت تتمتع في البلاط والحكومة
بما يشبه مركز الملكة الشرعية.
فالرواية الإسلامية تنعتها بالسيدة صبح أم المؤيد [٣]
أو السيدة أم هشام.
وتصفها التواريخ الإفرنجية "بالسلطانة صبح" [٤] .
بيد أن
[١] البيان المغرب ج ٢ ص ٢٦٨ و٢٦٩.
وكذلك Dozy: Hist.
Vol.
II.
p.
١٠٠
[٢] البيان المغرب ج ٢ ص ٢٥١ و٢٥٣.
[٣] راجع الذخيرة القسم الرابع المجلد الأول ص ٤٣؛ والبيان المغرب ج ٢ ص ٢٦٧ و٢٨٢.
[٤] Conde: Dominacion, V.
I.
p.
٤٨٠ & ٤٩٣ ; Dozy: Hist.
Vol.
II.
p.
١٩٥ & ١٩٠.