دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٦٥
مكان يسمى " قلعة النسور ".
ثم وقعت بين الفريقين مناوشات ختمها مقدم
الليل، وفي فجر اليوم التالى تأهب كل فريق، وحشد قواته، واختلط ضجيج
المسلمين بصيحات النصارى، وأصوات المزمار بدوى الطبول.
واشتبك
الفريقان بعنف، وأخذ زعماء كل فريق يحث رجاله ويشجعهم.
وكان المنصور
يثب هنا وهنالك كأنه نمر، وقد شقت فرسانه صفوف القشتاليين، وساءه
ما لقى من مقاومة، فاندفعت قواته إلى الهجوم بعنف، واستمر القتال تحت
جو قاتم من الغبار المتصاعد، حتى دخل الليل، فانفصل الجيشان دون أن يكتب
النصر لأحدهما.
وأصيب المنصور خلال القتال بجراح عديدة، فأوى إلى خيمته، وقد علم
أن كثيراً من قادته قتلوا، وأدرك مبلغ الخسارة الفادحة التي حاقت بجيشه، فأصدر
أوامره قبل الصبح بالارتداد.
وعبر نهر دويرة، وهو على أهبة الحرب
حتى لا يفكر النصارى في مطاردته.
ثم شعر المنصور خلال السير بالإعياء
والخور، ولم يستطع أن يستمر فوق صهوة جواده لخطورة جراحه، فحمل فى
محفة إلى مدينة سالم.
ثم يقول لافونتى: إن بعض مؤرخينا ومنهم ماريانا يحاول أن يرد هذه
الموقعة إلى ما قبل ذلك بثلاثة أعوام، وأنه يوجد منهم من يقرنها بأخطاء ومغامرات
خرافية بل مضحكة.
تلك هى خلاصة التفاصيل التي تسبغها الرواية النصرانية على موقعة قلعة
النسور.
ويلاحظ أن هذه الرواية ترجع الموقعة إلى سنة ١٠٠١ م، وأن المؤرخ
يتحدث هنا عن طبقة جديدة من الملوك النصارى، وهم خلفاء أولئك الذين
تزعم الروايات النصرانية الأخرى تحالفهم على قتال المنصور [١] .
وقد حاول بعض الباحثين الإسبان المحدثين، مثل سافدرا وكوديرا التدليل
على صحة هذه الرواية وقبولها.
ولكن فريقاً آخر من أقطاب البحث الحديث وفى
مقدمتهم دوزى، يرون بطلان هذه الرواية، ومخالفتها للحقائق التاريخية الثابتة.
ذلك أن برمودو ملك ليون كان قد توفى في سنة ٩٩٩ م، وتوفى غرسية فرناندز
كونت قشتالة في سنة ٩٩٥ م، وتوفى غرسية سانشيز ملك نافار في سنة ١٠٠٠ م،
[١] Modesto Lafuente: Historia General de Espana.
T.
III.
p.
٢٤ - ٢٦