دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٧٧
أو متغلب من الفتيان الصقالبة أو القادة ذوى السلطان السابق، أو زعيم أسرة محلى من
ذوى الجاه والعصبية.
وسيطر البربر من جانبهم على أراضي المثلث الإسبانى الجنوبى، وما كان منه بيد الدولة الحمودية، وأنشأوا هنالك إمارات عدة، ما لبثت
أن نزلت إلى ميدان الصراع العام، الذى شمل هذه المنطقة.
وهكذا قامت
على أنقاض الدولة الأندلسية الكبرى دول عديدة هى دول " الطوائف "، وذلك
منذ أوائل الربع الأول من القرن الخامس، حتى الفتح المرابطي، زهاء سبعين
عاماً، قضتها جميعاً في سلسلة لا نهاية لها من المنازعات الصغيرة، والخصومات
والحروب الأهلية الانتحارية، وكادت بتنابذها وتفرقها ومنافساتها، تمهد
لسقوط الأندلس النهائى.
وقد كان من رحمة القدر، أن اسبانيا النصرانية، كانت في نفس الوقت الذى انتثرت فيه وحدة الأندلس على هذا النحو
الخطر، تعانى من انقسام الكلمة، وتعصف بها ريح الخلاف والتفرق، فلم تتح لها فرصة للوثوب بالأندلس الممزقة، إلى أن كان الوقت الذى بلغ فيه
تنابذ الطوائف ذروته، واشتد ساعد اسبانيا النصرانية كرة أخرى، واستطاعت أن تضرب ضربتها القوية بانتزاع طليطلة، أول قاعدة إسلامية كبيرة
(٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م) ؛ وعندئذ تطورت الحوادث بسرعة واتجهت الأندلس
الجريحة، في توجسها وانزعاجها، إلى إخوانها المسلمين فيما وراء البحر، بعدوة
المغرب، تستدعيهم لنصرتها.
وكان أن تدفقت الجيوش المرابطية من المغرب على
شبه الجزيرة الإسبانية، وكان أن أنقذت دولة الإسلام في الأندلس.