دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٩٢
قدم نفسه لصاحب المدينة، فزج إلى السجن.
ورفع أمره إلى الخليفة، فرق
لمحنتهم.
أمر بالإفراج عنهم، فأطلق سراحهم في أواخر شعبان من هذه السنة [١]
وفى هذا الإجراء ما يشهد برفيع خلال الحكم.
ورقة شعوره، وموفور
احتشامه.
***
وفى ذلك الحين حدثت بعدوة المغرب، في الضفة الأخرى من البحر، حوادث
هامة، شغلت الحكم، وكدرت صفو السلام السائد في مملكته.
وقد سبق أن
أشرنا إلى غزو الناصر لدين الله لثغر سبتة، وعبور جيوشه إلى المغرب لمقاومة
جهود الفاطميين في السيطرة عليه، ومحاربة الأدارسة أمراء المغرب وحلفاء
الفاطميين، ومطاردتهم.
حتى أذعنوا في النهاية إلى طلب الصلح، والاعتراف
بطاعة الناصر (سنة ٣٣٢ هـ - ٩٤٣ م) .
وقيام الدعوة المروانية بالمغرب منذ
ذلك الحين.
وكانت دولة الأدارسة، قد تقلصت في ذلك الحين، عن معظم أنحاء المغرب
الجنوبية والوسطى، وارتدت إلى منطقة الريف الشمالية، ما بين غربى بحر
الزقاق والمحيط، وجعلت قاعدتها بعد انقراض أمرهم في فاس، في قلعة حجر
النسر المنيعة، الواقعة في جنوبى تطوان.
ولم تكن مع ذلك دولة مستقلة بمعنى
الكلمة، إذ كانت تنضوى تحت لواء المتغلب على المغرب، سواء من العبيديين
(الفاطميين) أصحاب إفريقية.
أو الأمويين أصحاب الأندلس.
وكان أمير الأدارسة
في أواخر عهد الناصر، الحسن بن كنّون (أو قنون) ، وهوالقاسم بن محمد
ابن القاسم بن إدريس، الذى قدر أن تنقضى على يده دولة الأدارسة بالمغرب، وكان قد بايع العبيديين، ودعا لهم حينما تغلب جوهر الصقلى على المغرب، ناكثاً
بذلك عهده للناصر.
فلما انصرف جوهر إلى إفريقية في أواخر سنة ٣٤٩ هـ (٩٦٠ م)
عاد الحسن إلى طاعته لبنى أمية.
ولما توفى الناصر أعلن الحسن طاعته لولده الحكم
المستنصر.
ولم يكن ذلك سوى مصانعة ورياء، إذ كان الأدارسة يبغضون
بنى أمية، ويترقبون فرص الخروج عليهم، ولم تكن طاعتهم لهم إلا خوفاً من
بطشهم، لوقوع مملكتهم في شمال العدوة على مقربة من الأندلس.
[١] راجع المقتبس - قطعة أكاديمية التاريخ المشار إليها - ص ٧٣ - ٧٥.