دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٠٤
العظيمة الشأن وبسيطها، ونظم الشعراء قصائدهم في تهنئة الناصر بما أصابه فى
هذه الغزوة من الظفر [١] .
وتقص علينا الرواية الاسلامية خبر غزوة بحرية قام بها أسطول الناصر
في تلك السنة (٣٢٣ هـ) .
وخلاصة ذلك أن أسطولا بقيادة أمير البحر عبد الملك
ابن سعيد بن أبي حمامة، قوامه أربعون مركباً منها عشرون من الجرافات التي
تحمل النفط والآلات البحرية، وعشرون تحمل الرجال المقاتلة، وعدة ركابه
من الجند ألف رجل ومن البحريين ألفين، خرج من ثغر ألمرية في شهر رجب
(مايو ٩٣٥ م) فسار أولا إلى جزيرة ميورقة الاسلامية، ثم خرج منها متجهاً
نحو شاطىء الثغر الفرنجى، وقصد أولا إلى مدينة بالش وهاجمها، ووقعت
بينه وبين أهلها معركة عنيفة هزم فيها الفرنج، وقتل منهم ثلاثمائة رجل؛
ثم سار الأسطول إلى مدينة إينش، وأحدق بها المسلمون براً وبحراً وأحرقوا
المراكب في مرساها وقتلوا من أهلها نحو أربعمائة رجل؛ وبعث ابن حمامة من
سفنه خمسة عشر سارت شمالا إلى بلدة مسِّنيط ثم سار خلفها ببقية الأسطول، وغزا الأسطول قرى كثيرة على الشاطىء، وحقق غنائم كثيرة، وخرج
الافرنج لقتاله، فهزموا وقتل قائدهم.
ثم تقدم الأسطول بعد ذلك من مدينة
يرشلونة، عاصمة الثغر الفرنجى، فاجتمع الفرنج لمقاومته بقيادة زعيمهم بليط، فهزموا وقتل قائدهم، وأغلقت المدينة أبوابها ودافع أهلها من فوق الأسوار، فتحول الأسطول إلى الساحل الجنوبى، ودارت بينه وبن الفرنج المجتمعين
على الشاطىء معركة شديدة هزم فيها الفرنج.
ثم قفل الأسطول الإسلامى
بعد ذلك عائداً إلى ثغر طرطوشة الإسلامى، مثقلا بالسبى والغنائم، وهنالك
تلقى قائده أبا حمامة كتاب الناصر، بالنهوض إلى سبتة وطنجة لمحاربة من انتقض
هنالك من أهلها فصدع القائد بالأمر، وسار بسفنه نحو الجنوب، ولبث متردداً
بين مراسى العدوة حى شتاء العام التالى، ثم عاد إلى مراسيه في ألمرية في صفر
سنة ٣٣٤ هـ [٢] .
[١] ابن حيان في المقتبس - السفر الخامس - مخطوط الخزانة الملكية، لوحات ١٣١ - ١٣٥
ابن خلدون ج ٤ ص ١٤٢، وكذلك: Dozy: Hist.
Vol.
II.
p.
١٤٨
[٢] ابن حيان في المقتبس - السفر الخامس - لوحة ١٤٤ ب و١٤٥ أ.