دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٣٢
واستقل كثير من العمال بالنواحى، وتحرك النصارى في الولايات الشمالية، وعصف
القحط فوق ذلك بالأندلس سنة ١٣٣هـ (٧٥٠ م) ، واستطال زهاء عامين،
فأجدبت السهول والوديان، وأمحلت الزراعة، وفتك الجوع بالمدن والقرى،
وهبطت عندئذ على شواطى الأندلس عصابات بحرية ناهبة كثيرة من أمم الشمال،
وعاثت في الشواطىء والثغور والمدن القريبة [١] .
ولكن يوسف أبدى في مغالبة
هذه الصعاب والمحن همة فائقة، فطاف بالأقاليم وعزل الحكام العابثين، وقمع
المظالم والفوضى ما استطاع، وأصلح الطرق الحربية، لتكون ممهدة لحملاته حيثما
اضطر إلى الحرب، وعدل نظام الضرائب فاقتضى ثلث الدخل من كل ولاية،
ولكنه أمر بمراجعة السجلات القديمة، واستبعاد الأموات منها، وكانت الضرائب
ما تزال تجبى طبقاً للإحصاء القديم، فكان في ذلك إرهاق للسكان، لأن عددهم
تناقص منذ الفتح، فقرر يوسف أن تجبى الضرائب عن الأحياء فقط، وأسقطها عمن
توفوا، واكتسب بذلك عطف كثير من النصارى [٢] .
وأعاد يوسف أيضاً تنظيم
الأقاليم الإدارى، فقسم اسبانيا إلى خمس ولايات كما كانت أيام القوط، وكما
قسمت عند الفتح مع تعديل في حدودها، فأصبحت كما يأتى: ولاية الأندلس
وهى ولاية " باطقة " Baetica القديمة، وتقع بين نهر وادي يانة والبحر الأبيض
المتوسط، وأشهر قواعدها قرطبة، وقرمونة، وإستجة، وإشبيلية، وشَذُونة،
ولَبْلَة، ومالقة، وإلبيرة، وجيان.
وولاية طليطلة، وهى ولاية قرطاجنة
القديمة، وتمتد من جبال قرطبة في شمال شرقى ولاية الأندلس حى نهر دويره
(الدورو) ، وجبال وادي الحجارة شمالا، أشهر قواعدها طُلَيطلة، ومرسية،
ولوَرقَة، وأوريولة، وشاطبة، ودانية، ولَقنت، وبلنسية، وشَقُوبية، ووادي
الحجارة، وقُونْقَة.
وولاية ماردة وهى ولاية اوجدانيا أو جلِّيقية القديمة،
وتمتد فيما وراء نهر وادي يانة شرقاً حى المحيط، وأشهر قواعدها ماردة، وباجة،
وأُشبُونة، وأستُرقه، وسمُّورة، وشلمنقة.
وولاية سَرَقُسطة، وهى ولاية
كانتبريا القديمة، وتمتد من منابع نهر التَّاجُه شرقاً، على ضفتى نهر إيبرو حتى
[١] إيزودور الباجى.
راجع: Aschbach: ibid,V.
I.
p.
١٠٢، وكذا البيان المغرب
ج ٢ ص ٣٨.
[٢] Conde: ibid,V.
I.
p.
١٢١ - Aschbach,quot.
Isidorus,ibid.
V.
I.
p.
١٠١