دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٦١
وسار خيران والمنذر فيمن بقى من أصحابهما ولحقا بألمرية.
وسار الإفرنج المرتزقة
حلفاء المنذر إلى الشمال.
قال ابن حيان " فحل بهذه الوقيعة على جماعة الأندلس
مصيبة أنست ما قبلها، ولم يجتمع لهم جمع بعد، وأقروا بالإدبار، وباؤوا بالصغار "
واستطاع أخ للمرتضى، وهو أبو بكر هشام بن محمد، أن ينجوا من الموقعة، فى بعض أصحابه إلى ألبونت، حيث دعا لنفسه بالخلافة، وأقام بها يرقب
الحوادث [١] .
وتغفل معظم الروايات الإسلامية تاريخ هذه الموقعة، ولكن الظاهر من
سياق الحوادث، ومما ذكره صاحب البيان المغرب، أن سير المرتضى من شرقى
الأندلس صوب قرطبة، كان في سنة ٤٠٩ هـ [٢] ، وأن الموقعة حدثت فى
أواسط هذا العام، وفي خلافة القاسم بن حمود، بعد مقتل أخيه على حسب ما يجىء.
وكان على بن حمود، حينما ترامت إليه أنباء خروج المرتضى ومسيره لقتاله، قد انقلب على أهل قرطبة خشية من غدرهم، ولما آنسه من ميلهم إلى المرتضى، وعاد فأطلق يد البربر، واشتد على أهل قرطبة، ونزع سلاحهم، واعتقل
كثيراً من أعيانهم، وفي مقدمتهم وزيره أبو الحزم بن جهور، وصادر أموالهم، وهبت على القرطبيين ريح من الإرهاب والروع فلزموا السكينة حيناً [٣] .
ولكن القدر كان يتربص بعلى بن حمود، ذلك أنه بينما كان يتأهب لقتال
خصومه، المجتمعين يومئذ في منطقة جيان حول راية المرتضى، إذ ائتمر به نفر
من فتيان القصر الصقالبة من موالى بني أمية، وتسلل ثلاثة منهم إليه وهو فى
الحمام وقتلوه، وذلك في الثاني من ذى القعدة سنة ٤٠٨ هـ (٢٣ مارس سنة
١٠١٨ م) ، وكان سنه وقت مقتله خمس وخمسون سنة، ولم يمكث في الخلافة
سوى عام وتسعة أشهر.
فبعث زعماء زناتة إلى أخيه القاسم بنبأ موته، وكان يكبره ببضعة أعوام، وكان يومئذ والياً لإشبيلية، فحضر مسرعاً، وبويع بالخلافة في الثامن من ذى
القعدة، أعنى لستة أيام من مقتل أخيه، وتلقب بالمأمون، وقبض على الفتيان
[١] البيان المغرب ج ٣ صن ١٢٥ و١٢٦ و١٢٧.
[٢] البيان المغرب ج ٣ ص ١٢٥.
وذكر ابن الخطيب وحده أن الموقعة حدثت بالفعل فى
سنة ٤٠٩ هـ (أعمال الأعلام ص ١٣١) .
[٣] البيان المغرب ج ٣ ص ١٢٣؛ وأعمال الأعلام ص ١٢٩.