دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٣٠
واتسع نطاق الثورة بين القبائل والبطون العربية والمولدين، فخرج في مدينة
ابن السليم (شذونة) [١] منذر بن ابراهيم، واستقل برياستها إلى أن قتله بعض
أتباعه؛ وخرج آخرون من الزعماء في كورة جيان، وكان أشدهم مراساً عبيد الله
ابن أمية بن الشالية، وهو من زعماء المولدين.
وقد خرج في منطقة جبل شمنتان
وما يليها، وامتد سلطانه حتى حصن قسطلونة [٢] ، وقوى أمره وأنشأ له بلاطاً
وجيشاً، وحالف ابن حفصون وصاهره بأن زوج ابنته من جعفر ولد ابن حفصون.
واستمر ابن الشالية ممتنعاً بمعاقله، طوال أيام الأمير عبد الله، ولم تنته ثورته
إلا في أوائل عهد الناصر حيث عاد إلى الطاعة، وعينه الناصر والياً لمنطقة شمنتان.
وثار سعيد بن مستنه في باغة، وقوى أمره، فسار إليه الأمير عبد الله في سنة
٢٧٩ هـ (٨٩٢ م) عقب موقعة بلاى، وغزا حصن كركبوليه، الواقع بين قرطبة
وجيان، وهو معقله وأمنع حصونه، واشتد في حصاره حتى اضطر إلى التسليم، وهدم الأمير جميع حصونه [٣] .
وثار بغربى الأندلس اثنان من زعماء المولدين
أيضاً هما بكر بن يحيى بن بكر، ثار بشنتمرية الغرب وحصنها واستقل بها، وبسط
سلطانه على ما حولها، وتشبه بالأمراء، فأنشأ له بلاطاً وحكومة، وكان جواداً
يأوى أبناء السبيل ويحفظ الطرق، وفي أواخر عهد الأمير عبد الله عاد إلى الطاعة.
وعبد الملك بن أبي الجواد، وقد ثار في باجة وميرتلة وكان كلاهما من أتباع
عبد الرحمن الجليقى وأنصاره.
وثار في لَبْلة عثمان بن عمرون وأخرج منها
عامل الأمير، وامتدت الفتنة إلى المنطقة كلها.
وغلب إسحاق بن إبراهيم العقيلى
المعروف بابن عطاف على حصن منتيشة من أعمال جيان وامتنع به، مستظلا مع
ذلك بطاعة الأمير.
وفى شرقى الأندلس خرج ديسم بن إسحاق في كورة تدمير
وغلب على مدينتى مرسية ولورقة، واستفحل أمره، وكان أديباً يصل الأدباء
والشعراء.
وسير إليه الأمير عبد الله في سنة ٢٨٣ هـ (٨٩٦ م) حملة بقيادة عمه
هشام بن عبد الرحمن بن الحكم، فاخترقت ولاية تدمير وعاثت فيها وهاجمت مرسية
وأرغمتها على دفع الخراج، ونشبت بينهم وبين قوات ديسم في ظاهر لورَقة،
[١] Medina Sidonia.
وهذه تسمية ابن الأثير (ج ٤ ص ٢١٥) .
[٢] جبل شمنتان هو بالإسبانية Somontin، وهو يقع شمالى جيان بين مدينة لينارس
الحديثة ونهر الوادي الكبير؛ وحصن قسطلونة هو بالإسبانية Castalona.
[٣] المقتبس ص ١٠٦.