دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤١٩
شهر صفر سنة ٣٣٠ هـ، بعد عامين وثلاثة أشهر من أسره [١] .
وأما رواية ابن الخطيب، فهى بالرغم من إيجازها أقرب الروايات الإسلامية
إلى الدقة والحقائق التاريخية؛ فهو يحدد تاريخ الموقعة، ومكانها بدقة، ويصفها
" بالوقيعة الشهيرة التي ابتلى الله بها عبد الرحمن ومحصه، والتي أوقعه بها عدو الله
رذمير ابن أردون ".
فأما تاريخ الموقعة فهو يوم الجمعة ١١ شوال سنة ٣٢٧ هـ
(أول أغسطس سنة ٩٣٩ م) ، وقد وقعت على باب شانت منكش [٢] ، بعد
قتال استمر أياماً، تراوحت فيه المغالبة بين الفريقين بأشد ما يكون وأصعبه.
ثم
كانت للعدو الكرة، فانكشف المسلمون انكشافاً لم يسمع بمثله، وألجأ العدو
المسلمين إلى التراجع إلى خندق عميق، هو الذى تنسب إليه الموقعة (فهى تسمى
موقعة الخندق [٣] .
فتساقط فيه المسلمون حتى ساووا بين ضفتيه، وانكشف
الناصر، واستولى العدو على محلاته، وما فيها من عدة ومتاع، وضاع فيها
مصحفه ودرعه [٤] .
ولدينا من الرواية النصرانية أولا رواية ألفونسو الحكيم في تاريخه العام، وهى رواية موجزة مغرقة معاً، وخلاصتها أن عبد الرحمن ملك قرطبة وابن
يحيى ملك سرقسطة، قدما في جيش ضخم إلى أرض الملك راميرو، ووصلا فى
جيشهما حتى بلدة سيت مانكاس.
فلما علم بذلك الملك راميرو خرج لقتالهم وقاتلهم
حتى هزم المسلمون، وقتل منهم ثمانون ألفاً، وكان هذا اليوم يوم القديس يوستى
والقديس باستور.
ويقول لوقا التوجى إنه كان يوم الإثنين.
وأسر ابن يحيى.
وهرع المسلمون الآخرون إلى حصن يسمى " الخندق "Alfondiga وتركوا
كثيراًمن قتلاهم في الميدان.
وحاصرهم الملك راميرو في هذا الحصن، وفر منه
[١] نقلنا رواية ابن حيان عن موقعة الخندق والكتاب الذى صدر عن الناصر عقب وقوعها
من السفر الخامس من المقتبس (مخطوط الخزانة الملكية) لوحات ١٦٧ إلى ١٧٢ أ.
هذا وقد
نشرنا نص كتاب الناصر كاملا في نهاية الكتاب.
[٢] شنت مانكش هى بالإسبانية Simancas (سيمانقة) .
وهى تقع على مقربة من نهر
دويرة شرقى مدينة سمورة وجنوب غربى بلد الوليد.
وما تزال هذه القلعة قائمة حتى اليوم بصورتها
النصرانية المجددة.
وهى اليوم مقر دار المحفوظات الإسبانية.
[٣] وتعرف الموقعة بالإسبانية Alhandega محرفة عن كلمة " الخندق ".
[٤] أعمال الأعلام ص ٣٦ و٣٧.