دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٢
والسخط [١] .
وكان عرشه يرتجف فوق بركان من الخلاف، وكانت اسبانيا
قد مزقت شيعا وأحزابا، يتطلع كل منها إلى انتزاع السلطان والملك، وكان أهم
هذه الأحزاب وأقواها حزب العرش القديم الذى يلتف حول ولدى وتيزا
(غيطشة) .
ومع ذلك فقد اعتصم القوط حين الخطر الداهم بنوع من الاتحاد، واستطاع ردريك أن يجمع حوله معظم الأمراء والأشراف والأساقفة، وحشد
هؤلاء رجالهم وأتباعهم، فاجتمع للقوط يومئذ جيش ضخم تقدره بعض الروايات
بمائة ألف [٢] ، ويقدره مؤرخ أندلسي متأخر بتسعين ألف [٣] ، وسار ردريك
نحو الجنوب للقاء المسلمين، وكان طارق قد وقف على أمر هذه الأهبة العظيمة، فكتب إلى موسى يستنجد به، فأمده بخمسة آلاف مقاتل، فبلغ المسلمون
اثنى عشر ألفاً، وانضم إليهم يوليان في قوة صغيرة من صحبه وأتباعه.
كان القوط أضعاف المسلمين، وكان المسلمون يقاتلون في أرض العدو
في هضاب ومفاوز شاقة، ولكن قائدهم الجرىء تقدم إلى الموقعة الحاسمة بعزم.
فكان اللقاء بين الجيشين في سهل الفرنتيره Frontera على ضفاف نهر وادي
لكه أو وادي بكه.
وقد اختلف البحث الحديث في تحديد المكان والنهر الذى
يحمل هذا الاسم الذى تورده الرواية العربية.
فذكر البعض أنه هو نهر "جواداليتى"
Guadalete (وادي لكه) الذى يصب في خليج قادس على مقربة من مدينة
شريش، وأن اللقاء حدث على ضفته الجنوبية شمالى مدينة شذونة.
وذكر البعض
الآخر، وهى الرواية الراجحة فيما يرى البحث الحديث، أن اللقاء قد حدث
جنوبى بحيرة " خَندة " Janda الصغيرة المتصلة بنهر بارباتى Barbate الصغير
[١] Cardonne: ibid.
p.
٦٢
[٢] راجع ابن الأثير ج ٤ ص ٢١٤؛ والمقرى ج ١ ص ١٢٠.
ويقدره في مكان آخر
بسبعين ألف (ص ١١٢) .
ويأخذ جيبون بهذه الرواية فيقدر جيش القوط بتسعين ألف أو مائة
ألف (الفصل الحادى والخمسون) .
ولكن ابن خلدون يقدره بأربعين ألف فقط، وهو في نظرنا
أقرب إلى المعقول (ج ٤ ص ١١٧) .
[٣] هذه هي رواية على بن عبد الرحمن بن هذيل صاحب كتاب " تحفة الأنفس وشعار أهل
الأندلس " وهو من كتاب القرن الرابع عشر الميلادى (مخطوط بالإسكوريال رقم ١٦٥٢ دير نبور -
لوحة ٤٨) وهو مؤلف فريد في بابه يتحدث عن الجهاد والمغازى والصوائف والفروسية وأحوالها
وشروطها.
وبه نبذ تاريخية مفيدة.
وقد نشره المستشرق مرسييه.