دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٤٥
وقوات بني أمية وهزمهم في عدة معارك (سنة١٢٩ - ١٣٠هـ) " واستولى على
مرو وسمرقند وخراسان ونيسابور، وطرد منها عمال بني أمية، وفر نصر بن
سيار إلى العراق.
وبسط أبو مسلم سلطانه على خراسان وفارس، ورفع فيهما
لواء الشيعة الأسود، ودعا لأبى العباس عبد الله بن محمد بن على المعروف
" بالسفاح " أخى إبراهيم الإمام وخلفه.
وكان الخليفة الأموى مروان بن محمد، قد هاله ما رأى من تغلغل الدعوة الشيعية في النواحى، فقبض على إبراهيم الإمام، وهو يومئذ بإحدى قرى الشام، وزجه إلى السجن حتى مات (سنة ١٣٢هـ) ، وزعم أخوه عبد الله أبو العباس وأصحابه، أنه أوصى إليه بالإمامة من بعده.
فدعا
له أبو مسلم في خراسان وفارس حسبما تقدم.
ثم سير أبو مسلم جيشاً إلى العراق
فلقيه أميرها ابن هبيرة في قواته، ووقعت بين الفريقين على ضفاف الفرات
معارك شديدة، هزم فيها ابن هبيرة وفر إلى الشمال.
واستولى الشيعة على
العراق، ودعوا لأبى العباس بالخلافة (ربيع الآخر سنة ١٣٢ هـ) ، ونزل
أبو العباس عبد الله " السفاح " بالكوفة، واستقر بها يرقب الحوادث.
وفى ذلك الحين كان مروان بن محمد أو مروان الثاني [١] ، الذى ولى الخلافة
سنة ١٢٧هـ، يتأهب للدفاع عن ملك بني أمية، الذى تصدع صرحه سراعاً، فحشد جيشاً ضخماً، وسار شرقاً حتى وصل إلى ضفاف نهر الزاب، وهو فرع
من دجلة يتصل به في الضفة الشرقية جنوب شرقى الموصل، وسار للقائه قائد
المسوّدة (الشيعة) في الشمال، أبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدى، وأمده
أبو العباس بجيش آخر بقيادة عمه عبد الله بن على، وبلغت قوات الشيعة كلها
زهاء عشرين ألفاً، وبلغت القوات الأموية زهاء مائة وعشرين ألفاً.
ولكن
حماسة الشيعة كانت تغنى عن الكثرة، وكان تعاقب الظفر يذكى عزائمهم ويضاعف
قواهم، وكان الجيش الأموى على ضخامته قد خبت عزائمه، واختلت صفوفه
وغاضت قواه المعنوية.
والتقى الفريقان على ضفة الزاب اليسرى ونشبت بينهما
معركة شديدة حاسمة، انتهت بهزيمة الجيش الأموى وتمزيقه، وذلك في الحادى
عشر من جمادى الثانية سنة ١٣٢ هـ (٢٥ يناير ٧٥٠ م) ، وغرق في النهر آلاف
من جند الشام، وعدة من زعمائه وقادته، واستولى الشيعة على أسلابه، وفر
[١] يعرف مروان بن محمد أيضا بمروان الجعد، وحمار الجزيرة، أو مروان الحمار.