دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٠٧
ظله وتحت رعايته كتب يهود قرطبة باللغة العربية، وألفوا بها مختلف الكتب، وكان من أشهر المكتبات الأندلسية الخاصة فيما بعد، مكتبة يوسف بن إسماعيل
ابن نغرالة اليهودى، وزير باديس أمير غرناطة [١] .
وإلى جانب هذا الشغف بالكتب والثقافة العالية، كان التعليم العام في عهد
الحكم يجوز نهضة عظيمة، وكان أبناء الشعب جميعاً يعرفون القراءة والكتابة، هذا بينما كان أرفع الناس مكانة في أوربا - خلا رجال الدين - لا يعرفون.
وأسس الحكم عدداً كبيراً من المدارس يتعلم فيها الفقراء مجاناً.
أما جامعة
قرطبة، فقد كانت يومئذ من أشهر جامعات العالم، وكان مركزها في المسجد
الجامع، وتدرس في حلقاتها مختلف العلوم، وكان يدرس الحديث أبو بكر
ابن معاوية القرشى، ويملى أبو على القالى ضيف الأندلس دروسه عن
العرب قبل الإسلام، وعن لغتهم وشعرهم وأمثالهم، وكان ابن القوطية يدرس
النحو، وكان يدرس باقى العلوم أساتذة من أعلام العصر، وكان الطلبة يعدون
بالآلاف [٢] .
وكان الحكم يسبغ رعايته على سائر العلماء من مختلف الملل والنحل، مسلمين
كانوا أو غير مسلمين.
ومن شواهد هذه الرعاية أن الأسقف العالم ريثموندو
الإلبيرى، المسمى باسمه العربى، ربيع بن زيد، كان أثيراً لديه متمتعاً برعايته، لتبحره في علم الفلك، والعلوم الفلسفية، وهى من الدراسات التي كان يعنى بها
الحكم.
وكان هذا الحبر القرطبى عالماً مبرزاً، متمكناً من الآداب العربية
واللاتينية، وكان الناصر والد الحكم يقدر علمه ومواهبه، ويحبوه بعطفه ورعايته
بالرغم من نصرانيته، وكان يشغل مكانة هامة في القصر [٣] .
يقول العلامة دوزى: " وعلى العموم فإن إغداق الحكم على العلماء الإسبان
والأجانب لم يعرف حداً، وقد كانوا يهرعون إلى بلاطه.
وكان المليك يشجعهم
ويوليهم رعايته، حتى الفلاسفة استطاعوا في ظله أن ينصرفوا إلى بحوثهم دون
[١] كتاب الصلة لابن بشكوال (القاهرة) ج ٢ ص ت ٦٥٤، وكذلك J.
Ribera: ibid.
,
p.
١٩٩ - ٢٠٢
[٢] Dozy: Histoire des Musulmans d'Espagne, Vol.
II.
p.
١٨٤ & ١٨٥
[٣] F.
J.
Simonet: Historia de los Mozarabes de Espana (Madrid ١٨٩٧) ,
p.
٦٠٧ & ٦١٢.