دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٦
فى قبولها، وتنكرها معظم الروايات الإسبانية الحديئة، وتعتبرها أسطورة صاغتها
الأغاني والقصص القديمة.
وهكذا نجد ماريانا وماسدى أعظم مؤرخي إسبانيا فى
مقدمة المنكرين لصحتها.
ويذهب البعض الآخر مثل مونتيخار وغيره إلى أبعد
من ذلك، فينكر شخصية الكونت يوليان ذاته، ويعتبرها شخصية خيالية، ويعتبر القصة كلها خرافة وأسطورة فقط [١] .
ويقول كوندى إن اسم كابا
(فلورندا) ووصيفتها أليفا وكل أشخاص هذه الرواية تدل على أن القصة كلها
إنما هى خرافة موريسكية [٢] اشتقت من الأساطير والأغانى العامية التي كانت
ذائعة بين المسلمين والنصارى [٣] .
ْوإنكار الرواية الإسبانية لمثل هذه القصة معقول ظاهر الحكمة، فهى تأبى
الاعتراف بواقعة تسجل خيانة الوطن على نفر من زعماء اسبانيا الأوائل، وهى
خيانة كان من أثرها أن افتتح العرب اسبانيا وحكمها الإسلام قروناً طويلة.
على
أننا نجد في القصة ما يبعث إلى إنكارها، فوقوعها ممكن معقول في مثل الظروف
التي كانت تجوزها اسبانيا يومئذ، من خلاف في الرأى، وتنازع على السلطة، وانحلال أخلاقى واجتماعى.
ولسنا من جهة أخرى نلمس في الرواية الإسلامية
أثر الاختراع.
فليس ثمة ما يدعو إليه.
وليس من المعقول أن تخترع الرواية
الإسلامية قصة مفادها أن المسلمن لقوا في فتح اسبانيا معاونة لم يتوقعوها، وأن
هذه المعاونة سهلت لهم سبل الفتح، ولعلهم لم يقدموا بدونها على الاضطلاع به، أو لعلهم كانوا يتعرضون للإخفاق والفشل.
هذا إلى أن بعض الروايات الإسبانية
ْالقديمة، ومنها ما هو قريب من الفتح، يشترك مع الرواية العربية في سرد
قصة فلورندا والأخذ بها.
= وقوع الفتح بخروج أولاد وتيزا وخيانتهم.
وكذا صاحب أخبار مجموعة (ص ٥) .
وابن الأثير
(ج ٤ ص ٢١٣) .
وابن خلدون (ج ٢ ص ٢٣٦ وج ٤ ص ١١٧) .
وعبد الواحد المراكشى
في " المعجب " (ص ٦) .
وابن عذارى المراكشى في " البيان المغرب " (ج ٢ ص ٨) .
وصاحب
الروض المعطار في " وصف جزيرة الأندلس " المنشور بالقاهرة ١٩٣٧ (ص ٧) .
[١] راجع الهامش في: ٢٨Aschbach: ibid, I.
p.
[٢] نسبة إلى الموريسكيين Moriscos أو العرب المتنصرين، وهم بقية الأمة الأندلسية المغلوبة
بعد سقوط غرناطة (١٤٩٢ م) وانتهاء دولة الإسلام في الأندلس.
[٣] Historia de la Dominacion de los Arabes en Espana