دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٣٣
جبال البرنيه وبلاد البشكنس، وأشهر قواعدها سرقسطة، وطركونة، وجيرندة،
وبرشلونة، وأرقلة، ولاردة، وطُرطُوشة، ووشقة.
ثم ولاية أربونة وهى
ولاية الثغر، وتقع شمال شرقى جبال البرنيه حتى البحر، وتشمل مصب نهر الرون،
وأشهر قواعدها أربونة، ونيمة، وقَرْقشونة، وأجدة، وبزييه، وماجلونة [١] .
وعنى يوسف بتنظيم الجيش وإصلاحه أشد عناية، وحشد قوات جديدة
ليستطيع قمع الثورة في الداخل وحماية الحدود الشمالية، وسير إلى الشمال جيشا
بقيادة ولده محمد أبي الأسود، وسليمان بن شهاب، والحصين العقيلى.
وكان
النصارى قد انتهزوا فرصة الاضطراب الداخلى، وأغاروا على الأراضي الشمالية،
واستولوا على كثير من القلاع والحصون، ووصلوا في تقدمهم حتى ضفاف نهر
دويره (الدورو) .
وثار البشكنس والقوط فيما وراء البرنيه واستدعى أميرهم الكونت
آنزيموند، ملك الفرنج ببين الملقب " بالقصير " لمحاربة المسلمين، وكان آنزيموند
هذا من نبلاء القوط، فانتهز فرصة اضطراب الحوادث في اسبانيا، واستولى
على قواعد سبتمانيا المسلمة، وهى نيمة وأجدة وماجلونة وبزييه وما حولها، وأنشأ
منها مملكة صغيرة، والتف حوله السكان النصارى، واستطاع بمؤازرة الزعماء
المحليين، أن يقضى على سلطان المسلمين في تلك الأنحاء.
ولكنه رأى أنه لايستطيع
الاحتفاظ مملكته الصغيرة، والعرب على مقربة منه في أربونة أقوياء يخشى
بأسهم، وكذلك توجس شرا من جاره أمير أكوتين، إذ كان يطمح إلى ضم هذه
الأراضي إلى أملاكه، فلم خيراً من الانضواء تحت لواء ملك الفرنج ببين،
واستدعائه لمعاونته [٢] .
وكان ببين قد خلف أباه كارل مارتل كحافظ للقصر الفرنجى، ولكنه لم
يلبث أن قبض على مليكه شلدريك الثالث آخر الملوك الميروفنجية، وزج به إلى
ظلام الدير، وانتزع العرش لنفسه (٧٥١ م) .
فلما استدعاه آنزيموند، استجاب
لدعوته، ورحب بتلك الفرصة ليتم ما بدأه أبوه من إجلاء المسلمين عن غاليس،
وغز الانجدوك، وهاجم المواقع الإسلامية مع حليفه آنزيموند، وفتك بالمسلمين
في تلك الأنحاء (٧٥٣ م) .
وقاومته الحاميات الإسلامية أشد مقاومة، ولكنها
لم تثبت طويلا لعزلتها، وحرمانها من كل معاونة ومدد، واستولى الفرنج على تلك
[١] سبق أن أشرنا إلى تقسيم اسبانيا الإدارى الذى أورده البكرى، راجع الهامش في ص ٧٠
[٢] Dom Vissette: ibid, V.
I.
p.
٨٢٢