دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٠١
ثار عمروس بن عمر بن عمروس أحد زعماء الثغر، وغدر بموسى بن غلند
عامل وشقه وانتزعها منه.
وعمروس هذا هو حفيد عمروس بن يوسف
بطل واقعة الحفرة بطليطلة، وقد كان بنو عمروس مثل بني قسى مولدين
من أصل نصرانى، لا يشعرون بأى ولاء حقيقى لحكومة قرطبة.
فسير عامل
الثغر عبد الوهاب بن أحمد بن مغيث الجند لمقاتلة الثائر، فلما انتهت إلى وشقة
فر عنها عمروس، وأسر بها حفيده لب بن زكريا بن عمروس، وقتل وعلق
رأسه على سور المدينة.
وفى سنة ٢٥٧ هـ (٨٧١ م) أرسل محمد حملة جديدة
إلى الثغر الأعلى بقيادة عبد الغافر بن عبد العزيز، فطارد فلول عمروس، وقبض
على ولده زكريا وأبنائه وجماعة من أهله، وقتلهم على باب مدينة سرقسطة، وقفل
إلى قرطبة ورؤوسهم مرفوعة بين يديه [١] ، ولاح أن الثورة قد أخمدت في الشمال
ولكن الواقع أن الثورة عادت لتضطرم في الشمال بأقصى شدتها.
ذلك أن
القوات الأندلسية ما كادت تعود إلى قرطبة حتى ظهر بنو قسى في الميدان مرة
أخرى، وزحف مطرف وأخوه إسماعيل ابنا موسى بن موسى على تطيلة، فانتزعاها من حاكمها عبد الوهاب بن مغيث، كما انتزعا سرقسطة من ولده محمد
إبن عبد الوهاب، وملك مطرف تطيلة في صفرسنة ٢٥٨ هـ (٨٧١ م) ، وملك
اسماعيل سرقسطة في ربيع الأول من نفس العام.
وهنا عول محمد على أن يخرج
إلى الثوار بنفسه.
فسار في العام التالى على رأس جيشه (٢٥٩ هـ - ٨٧٢ م)
وعرج في طريقه على طليطلة، حيث عقد لأهلها الأمان وأخذ الرهائن.
ثم سار
إلى الثغر الأعلى، وزحف تواً على تطيلة واستولى عليها.
وقبض فيها على مطرف
ابن موسى وأبنائه.
وفى رواية أخرى أن مطرفاً كان قد ملك وشقة إلى جانب
تطيلة واستقر بها، وأن عمروساً صاحب وشقه السابق استطاع أن يؤلب أهلها على
مطرف، وانتهى بأن انتزعها منه، وقبض عليه وعلى ولده وزوجته وهى بنت
غرسية ملك نافار وتزوجها.
فلما قدم الأمير في جيشه سارع عمروس بإعلان
طاعته، والتمس الأمان، فأجابه الأمير إلى ما طلب، وأقره على ولاية وشقة
وأعمالها، وتسلم منه مطرِّفاً وأولاده [٢] .
واتجه الأمير بعد ذلك إلى نافار فخرب
[١] البيان المغرب ج ٢ ص ١٠٣، ومخطوط القرويين لوحة ٢٦٩ أ.
[٢] هذه هى رواية عيسى بن أحمد الرازى، نقلها إلينا ابن حيان في مخطوط القرويين
لوحة ٢٧٠ ب.