دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٨١
لما توفى عمر بن عبد العزيز (١٠١ هـ) عاد الأمر في تعيين ولاة الأندلس إلى ولاة
إفريقية، ولكن بمصادقة الخليفة.
وكان الوالى عادة هو قائد الجيش العام، وإليه
يرجع أمر الغزو في الشمال.
ولما وقعت نكبة بلاط الشهداء في سنة ١١٤ هـ
(٧٣٢ م) ، أخذت الخلافة مرة أخرى بيدها تعيين والى الأندلس، واختار
الخليفة هشام بن عبد الملك لولايتها عبد الملك بن قطن.
واستمر الأمر بعد ذلك
حيناً يرجع إلى والى إفريقية، وأحياناً إلى اختيار الجماعة، أعنى جماعة الزعماء
والقادة في شبه الجزيرة، وكان ذلك يحدث بالأخص حين تضطرب الأمور، ويقع الخلاف بين مختلف القبائل والزعامات.
ولما اضطرمت الفتنة بين الشاميين
والبلديين، وأخذ الفريقان يتبادلان الرياسة، ضعف أمر السلطة المركزية، ولم
تهدأ الأمور حتى عين أبو الخطار الكلبى والياً للأندلس (١٢٥ هـ) .
ولكن
أبا الخطار كان يمنياً فمال إلى اليمنية، واضطرمت الفتنة بين اليمنية والمضرية، ولما
تفافم الأمر، وخشى الزعماء عاقبة الفتنة والحرب الأهلية، اتفقوا على تعيين
يوسف بن عبد الرحمن الفهرى من المضرية للولاية، وذلك دون موافقة أو مصادقة
لا من والى إفريقية ولا من الخلافة، وكان ذلك في سنة ١٢٩ هـ (٧٤٧ م) .
واستمر يوسف بن عبد الرحمن الفهرى والياً للأندلس زهاء عشرة أعوام، وهو يزاول سلطة شبه مطلقة.
وقد استطاع بعزمه وحزمه، أن يعيد إلى الأندلس
نوعاً من الاستقرار والسكينة.
ولكن القدر كان يدخر للأندلس مصيراً آخر، فى ظل سلطة أخرى، لم تكن تخطر ليوسف أو غيره من الزعماء المتطلعين إلى
الرياسة.
وذلك أن عبد الرحمن الأموى عبر إلى الأندلس في ربيع الآخر سنة
١٣٨ هـ (سبتمبر ٧٥٥ م) ، وهرع في الحال إلى لوائه جمع من الصحب
والأنصار، ووقع الحدث الحسم في موقعة المسارة في العاشر من ذى الحجة سنة ١٣٨ هـ
(١٣ مايو سنة ٧٥٦ م) فهزم يوسف الفهرى وصحبه، وانتهت رياسته للسلطة، وكتب النصر لسليل بني أمية، فبويع عبد الرحمن الأموى في الحال بالإمارة، وبعثت من ذلك التاريخ دولة بني أمية بالأندلس، بعد أن سقطت بالمشرق قبل
ذلك ببضعة أعوام.
ومن ذلك التاريخ تقوم الدولة الأموية في الأندلس، وتستقر قواعدها تباعاً، بعد معارك طويلة متعددة، بينها وبين الزعامات المحلية والعناصر الثائرة.
وقد