دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٦٧٦
عمه القاسم بن حمود، قد قبض على ولديه محمد وحسن، واعتقلهما بالجزيرة، فلما توفى يحيى، أفرج عنهما.
وتولى محمد حكم الجزيرة، وذلك في الوقت
الذى قامت فيه دولة المهدى في مالقة.
ثم حاول محمد أن ينتزع الخلافة لنفسه، فسار في أنصاره إلى مالقة يحاول انتزاعها من يد المهدى، ولكنه أخفق في محاولته، فارتد إلى الجزيرة، وتوفى بها في سنة ٤٤٠ هـ.
فخلفه محمد ولده وحكم الجزيرة فترة قصيرة؛ ثم خلفه ولده القاسم، وتلقب بالواثق، وكانت خلافته هزيلة ضيقة الرقعة والموارد، ولم يتح لها من
البقاء سوى فترة يسيرة.
ذلك أن ابن عباد صاحب إشبيلية اعتزم أن يقضى على
خلافة الحموديين بصفة نهائية، فبعث قواته إلى الجزيرة الخضراء فطوقتها من البر
والبحر واضطر القاسم سراعاً إلى التسليم، وغادر الجزيرة بالأمان مع أهله وصحبه
(٤٤٦ هـ - ١٠٥٥ م) وسار إلى ألمرية حيث التجأ إلى حماية صاحبها المعتصم
ابن صمادح، ولبث لها حتى توفى سنة ٤٥٠ هـ (١٠٥٨ م) .
وفى نفس الوقت كان باديس أمير غرناطة قد استولى على مالقة من يد المستعلى
(٤٤٩ هـ) ، وانهار بها سلطان الحموديين، وهكذا انقرضت دولة بني حمود من
مالقة والجزيرة معاً، وانتهى بذلك سلطانهم بالأندلس بعد أن حكموا المثلث
الإسباني الجنوبى، وثغور العدوة الشمالية، زهاء نصف قرن [١] .
***
وهكذا انحدرت إسبانيا المسلمة، في النصف الأول من القرن الخامس
الهجرى (الحادى عشر الميلادى) عقب انهيار دعائم الخلافة الأموية والدولة
العامرية، إلى معترك مروع من التمزق والفوضى، واستحالت الأندلس بعد أن
كانت كتلة موحدة، تمتد من ضفاف دويرة شمالا إلى مضيق جبل طارق جنوباً، ومن شاطىء البحر المتوسط منذ طركونة شرقاً حتى شاطىء المحيط الأطلنطى غرباً، إلى أشلاء ممزقة، ورقاع متناثرة، وولايات ومدن متباعدة متخاصمة، يسيطر
على كل منها حاكم سابق استطاع أن يحافظ على سلطته المحلية خلال الانهيار،
[١] راجع في تفاصيل الحوادث المتقدمة، البيان المغرب ج ٣ ص ٢٨٨ و٢٩١ و٢٩٢؛
وابن خلدون ج ٤ ص ١٥٤ و١٥٥؛ وابن الأثير ج ٩ ص ٩٦ و٩٧؛ والمراكشى ص ٣٧ - ٣٩، وأعمال الأعلام ص ١٤٢ و١٤٣.
وراجع بحثاً بالإسبانية للأستاذ المستشرق الغرناطى سيكودى لوثينا
عن دولة بني حمود عنوانه: Los Hammudles, Senores de Malaga y Algeciras, p.
٤٧ - ٥٣